فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81795 من 466147

ذلك لم يسأله أحد منهم حيث يذهب، إذ لا يعلم حين ذهابه.

قال - عليه السَّلام -:"وسينفعكم ذهابي، لأني إن لم أذهب لا يأتيكم الفارقليط، وإن"

ذهبت سأبعثه إليكم وسأجيء في الثالث"فظن النصارى أن قوله هذا:"سأجيء في

اليوم الثالث"من يوم قتله الذي زعموه، فحكوا على ذلك حكاية إنهم وجدوا القبر"

الذي دفنوه فيه خاليًا، فذكرت لهم عجوز أنها رأته حين قام من قبره، وكلمها في

هذيان لهم كثر، وإنما ذلك على ما جاء به دانيال - عليه السلام - ، وقد أراه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علوه

وشأنه آياتًا وأمورًا هائلة مستغلقة.

قال: فقلت للملك: يا سيدي متى تنقضي هذه العجائب؟ قال: في زمان

وزمانين ونصف زمان.

فكان دانيال - عليه السَّلام - في زمن شرع موسى - عليهما السلام - وهو الزمان الأول،

وزمانين: شرع عِيسَى - عليه السَّلام - وشرع محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نصف زمان هذه كثرة إقباله ثانية،

فذلك نصف زمانه.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45)

رجع الكلام إلى كلام عِيسَى - عليه السَّلام - .

ثم قال:"فستلبثوا يسيرًا ولا تروني، وستلبثون أيضًا يسيرًا وتنظرون، لأني"

منطلق إلى الرب"فمجيئه في الثالث هو مجيئه في زمن محمد - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم، وهو"

ثالث زمان موسى - عليه السلام - وأربع في العدد؛ إذ هو نصف زمان، لأنه آخر لأول تقدم له،

وكما شُبِّه عليهم في قتله كذلك شُبِّه عليهم في مجيئه بعد ثلاث، وهذا كله يثبت أن

المقتول المصلوب هو المثال المشبه به عليهم.

وكما يقع المغتاب في عرض أخيه المؤمن وهو لا يحس ذلك، ولا يشعر به ما

لم [يبلغ] إليه، وكذلك هو المقتول المصلوب بهذه المنزلة، ولم يحس عِيسَى - عليه السَّلام -

منهم كما المغتاب من عقوبته في دار البرزخ أن يطعم لحم المظلوم بذلك، ولا

يكون عذابًا للمظلوم، فأظهر الله - جلَّ جلالُه - من مقدوره الغائب حقيقة ذلك شخصًا ظاهرًا

جعل عليه شبهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت