فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79691 من 466147

والقلب المؤمن يدرك قيمة الاهتداء بعد الضلال. قيمة الرؤية الواضحة بعد الغبش. قيمة الاستقامة على الدرب بعد الحيرة. قيمة الطمأنينة للحق بعد الأرجحة. قيمة التحرر من العبودية للعبيد بالعبودية لله وحده. قيمة الاهتمامات الرفيعة الكبيرة بعد اللهو بالاهتمامات الصغيرة الحقيرة.. ويدرك أن الله منحه بالإيمان كل هذا الزاد.. ومن ثم يشفق من العودة إلى الضلال ، كما يشفق السائر فِي الدرب المستقيم المنير أن يعود إلى التخبط فِي المنعرجات المظلمة.

وكما يشفق من ذاق نداوة الظلال أن يعود إلى الهجير القائظ والشواظ! وفي بشاشة الإيمان حلاوة لا يدركها إلا من ذاق جفاف الإلحاد وشقاوته المريرة. وفي طمأنينة الإيمان حلاوة لا يدركها إلا من ذاق شقوة الشرود والضلال!

ومن ثم يتجه المؤمنون إلى ربهم بذلك الدعاء الخاشع:

{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} ..

وينادون رحمة الله التي أدركتهم مرة بالهدى بعد الضلال ، ووهبتهم هذا العطاء الذي لا يعدله عطاء:

{وهب لنا من لدنك رحمة. إنك أنت الوهّاب} ..

وهم بوحي إيمانهم يعرفون أنهم لا يقدرون على شيء إلا بفضل الله ورحمته.. وأنهم لا يملكون قلوبهم فهي فِي يد الله.. فيتجهون إليه بالدعاء أن يمدهم بالعون والنجاة.

عن عائشة - رضي الله - عنها قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيراً ما يدعو: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قلت: يا رسول الله ، ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء. فقال: ليس من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن. إذا شاء أن يقيمه أقامه ، وإن شاء أن يزيغه أزاغه".

ومتى استشعر القلب المؤمن وقع المشيئة على هذا النحو لم يكن أمامه إلا أن يلتصق بركن الله فِي حرارة. وأن يتشبث بحماه فِي إصرار ، وأن يتجه إليه يناشده رحمته وفضله ، لاستبقاء الكنز الذي وهبه ، والعطاء الذي أولاه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت