فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79580 من 466147

ذكره لم يزل عالمًا بما يكون وما قد كان، غير أن حكمه هذا أجراه في سنته التي لا

تحويل لها ولا تبديل.

قال الله جلَّ ذكره في كتابه [1] :"ألا وإن رحمتى سبقت غضبي".

وقال الله جل قوله:(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ

إِلَى الظُّلُمَاتِ)فحين كفره يبعده الله من حبه ويلعنه، ثم يبدله من

رحمته إليه حب الطاغوت.

قال - عز وجل -: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ)

فأخبر - جلَّ جلالُه - بأنه جعل لهم حبًّا يحبون به الأنداد بدلاً من حبهم له، ثم

تنشأ المحبة بالإيمان وتتزايد بالمعرفة، وتتمكن بالولاية واستيعاب الأوقات

بالإشغال بطاعة الله - جلَّ جلالُه - .

قال الله عزَّ من قائل:"لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه".

(فصل)

فليس الحب شيئًا يتناول أو يكتسب إلا بالتحبب والترضي، وكثرة الذكر والنظر في النعم، ويزداد التوقف والاستينار على معالم العلم، وتكرار التفكر فيمن

أجاد هذا الصنع المعجب، ونصب هذه الدلائل وأقام الشواهد، وتعرف ما هي

دلائل عليه وله شواهد، وتتبع مجاري أسمائه في موجودات السماوات والأرضين

وما بين ذلك، والبحث عن معاني صفاته الكاملة الحسنى في الموجودات، [والتفقه]

في كتابه الحكيم ووحيه العزيز، وتعرّف حكمته وصدق كلماته، ثم استعمال معالي

الأخلاق، والتعبد عن معاني الأسماء والصفات على ما يحبه ويرضاه، ونحو هذا.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا(96)

أي: ودًّا يودونه به، وودًا في قلوب العالمين.

كما جاء:"إن الله إذا أحب عبدًا قال: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، ثم ينادي"

جبريل - عليه السلام - في السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: فيحبونه أهل السماء، ثم

يوضع له القبول في الأرض"."

[1] هذا حديث قدسي وليس آية قرآنية كما هو معلوم، ولعل المصنف - رحمه الله - يقصد اللوح المحفوظ. والله أعلم. اهـ (مصحح نسخة الشاملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت