فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79581 من 466147

قيل: إنه ينزل - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه حبه الماء، فلا يشرب أحد من الماء،

ولا يأكل من نبات الأرض إلا أحبه، فيحبه إذ ذاك كل شيء وبالضد.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد مرت به جنازة:"مريح ومستراح منه"فقيل له في

ذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"المؤمن يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله - عز وجل - ، والكافر"

يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب"كما تستريح الموجودات من الكافر"

-أعاذنا الله الرحيم برحمته من ذلك - كذلك تبكي على المؤمن.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما من مؤمن إلا له في السماء بابان: باب يصعد منه"

عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه"."

(فصل)

حكى بعض أهل العلم باللسان أن حبَّ وأحب بمعنى سواء، وإنهما لغتان في

معنى الحب.

وعندي - واللَّه أعلم - أن معنى أحب له [...] ومعنى ذلك أن قوله: أعزه

يعزُّه وأجله يجلّه، كقولك: أحبه يحبه، وكقولك: أجله يجلله، واللام والجيم

أصليتان في"جلَّ"كالباء مع الحاء في"حب"ومعنى يجلله ويجله: جعلته ذا

جلالة، كما يحببه ويحبه: جعلته ذا حب، وأحببته في حبي.

ومعناه في هذا الموضع: أحببته في حبي، وجعلت له حبًّا يحبني به، ولإظهار

الأصلية التي هي الباء، وتكرارها مزيد معنى من المحب لما كان من المتكلم به هو

المحب الأصلية منه، وحب أن يكون المزيد من ذلك.

والمعنى فيه - والله أعلم - بما قال جل قوله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ) فهذا

حب موجود معبر عنه (فَاتَّبِعُونِي) وفي اتباعه - صلى الله عليه وسلم - حب زائد على

الحب المعبر عنه الحاصل قبل، فكأنَّ اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - حب في الله انضاف إلى

حبِّ الله الذي هو الأول، والذي به ومنه خوطبوا.

وهو أيضًا حب على حب؛ لأنهم بذلك أحبوه - جل وعلا - أو أحبوا من

أحب وائتموا بمن اصطفى، فأوجب لهم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بذلك مزيد حب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت