فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79582 من 466147

فأظهر - جلَّ جلالُه - الأصلية إشعارًا بذلك، فقال جل قوله:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي

يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)أي: يجعل لكم حبًا تحبونه، وتحبوني زيادة إلى

حبكم، وحبّا تحبون به الحب له وفيه، فهذا معنى تكرار الباء فيما هَاهُنَا، والله أعلم.

ولم يخلق الله - جلَّ جلالُه - صورتين لمصور واحد فاعلم ذلك.

ولما عرض على سليمان - صلى الله عليه وسلم - جياد الخيل، وشغله ذلك عن صلاة العصر

فتذكر وصلاها، ثم قال - عليه السلام -: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي)

ولم يقل - عليه السلام -:"أحببت الخير"بل قال: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) وهذا هو الحب

اللازم الغالب وجده.

كما قال - عز وجل -: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) فلأن أشد للمحنة

وألصق للابتلاء، فأحبوا لذلك الشهوة (مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) من كانت

معه، ومن فقدها حبًا غالبًا على النفوس إلا من عصم الله، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.

(فصل)

الذين يبلغهم الله - جلَّ جلالُه - هذه الدرجة من المحبة هم خصوص الخصوص، وقد

قال جل قوله في الذين آمنوا: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)

فهذا الحظ الذي ينال باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم هو حب مزيد،

مضاف إلى الحب الأول، وحب للحب الذي هو [لله] ، وفي الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه.

يقول الله جلَّ قوله:"إني لأطلع على قلب عبدي فأجد الغالب عليه ذكري إلا"

كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها"فهذا هو"

الحب في الحب والحب للحب.

عبًر عن ذلك حيث قال جل قوله:"لا يزال العبد تقرب إليَّ بالنوافل حتى"

أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي [يسمع] به..."."

وإذا تحصل هذا للعبد فهو الحب كله الذي قالوا فيه - رحمهم الله -:"الحب تعويض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت