فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79154 من 466147

إن الطفل الوليد لا يكبر من الصباح إلى المساء بشكل جزئي ، أو محسوس ، إنه يكبر بالفعل دون أن نلحظ ذلك ، وقد يزيد بمقدار ملليمتر فِي الطول ، وهذا الملليمتر شائع فِي كل ذرات الثواني من النهار ، إن الطفل لا يظل على وزنه وطوله أربعا وعشرين ساعة من النهار ، ثم يكبر فجأة عند انتهاء اليوم ، لا ، إن نمو الطفل كل يوم يتم بطريقة تشيع فيها قدرة النمو فِي كل ذرات الثواني من النهار ، وهذه العملية تحتاج إلى الدقة المتناهية فِي توزيع جزيئات الحدث على جزيئات الزمان ، وهذه هي العظمة للقدرة الخالقة التي يظل الإنسان عاجزا عنها إلى الأبد.

وقد قلت لكم مرة: إن الواحد منكم إن نظر إلى ابنه الوليد ، وظل ناظراً له طوال العمر فلن يلحظ الإنسان منكم كبر ابنه على الإطلاق ، لكن عندما يغيب الإنسان عن ابنه شهرا أو شهورا ، ثم يعود ، هنا يرى فِي ابنه مجموع نمو الشهور التي غاب فيها عنه وقد أصبح واضحا. ولو زرع الإنسان نباتا ما ، وجلس ينظر إلى هذا النبات ، فهو لن يرى أبدا نمو هذا النبات لماذا ؟ لأن الجزئيات تكبر دون قدرة على أن يلمس الإنسان طريقة نموها.

ولنا أن نعرف أن كل ما يكبر إنما يصغر أيضا ، ولا توجد عند الإنسان قدرة للملاحظة المباشرة لذلك ، وفي الحياة أمثلة أخرى ، نأخذ منها هذا المثل ، فعندما قام العلماء بتصوير الأرض من الأقمار الصناعية ، كانت الصور الأولى لمدينة نيويورك هي صورة لنقطة بسيطة ، وعندما قام العلماء بتكبير هذه الصورة ظهرت الجزئيات ، كالشوارع وغيرها ، أين كانت الشوارع فِي هذه النقطة الصغيرة ؟ لقد صغرت الشوارع أثناء التصوير بصورة تستحيل معها على آلات الإدراك عند الإنسان أن تراها ، ولذلك فلا بد من التكبير لهذه الصورة حتى يمكن للإنسان أن يراها ، ونحن نرى الشيء البعيد صغيرا ، ولكما قربناه كبر فِي نظرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت