فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79152 من 466147

الْمُفْسِدِينَ ; ذَلِكَ أَنَّ سُنَنَهُ - تَعَالَى - فِي الِاجْتِمَاعِ قَدْ أَعَدَّتِ الْأُمَّةَ الْعَرَبِيَّةَ لِأَنْ يَظْهَرَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ مِنْهَا - أَعَدَّتْهَا لِذَلِكَ بِارْتِقَاءِ الْفِكْرِ وَاسْتِقْلَالِهِ وَبِقُوَّةِ الْإِرَادَةِ وَاسْتِقْلَالِهَا، حَتَّى صَارَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَقْوَى أُمَمِ الْأَرْضِ اسْتِعْدَادًا لِقَبُولِ الدِّينِ الَّذِي هَدَمَ بِنَاءَ التَّقْلِيدِ وَالِاسْتِعْبَادِ، وَاسْتَبْدَلَ بِهِ بِنَاءَ الِاسْتِدْلَالِ وَالِاسْتِقْلَالِ، مِنْ حَيْثُ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ يَرْسُفُونَ فِي قُيُودِ التَّقْلِيدِ لِلْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ، مُرْتَكِسِينَ فِي أَغْلَالِ الِاسْتِبْدَادِ مِنَ الْمُلُوكِ وَالْحُكَّامِ، فَمَا أَعْطَى - سُبْحَانَهُ - مَا أَعْطَى وَنَزَعَ مَا نَزَعَ إِلَّا بِإِقَامَةِ السُّنَنِ الَّتِي هِيَ قِوَامُ النِّظَامِ وَمَنَاطُ الْإِبْدَاعِ وَالْإِحْكَامِ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ يُطْلَبُ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِهِ، وَلَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ يُحَاسِبُهُ، أَوْ بِغَيْرِ تَضْيِيقٍ وَلَا تَقْتِيرٍ، أَوْ بِغَيْرِ حِسَابٍ مِنْ هَذَا الْمَرْزُوقِ وَلَا تَقْدِيرٍ، وَلَكِنَّهُ بِقَدْرٍ وَحِسَابٍ مِمَّنْ وَضَعَ السُّنَنَ وَالْأَسْبَابَ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 3 صـ 221 - 226}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت