تَشَاءُ كَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِنَّكَ تَتَصَرَّفُ فِي شُئُونِ النَّاسِ كَمَا تَتَصَرَّفُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ كَالْعَالِمِ مِنَ الْجَاهِلِ ، وَالصَّالِحِ مِنَ الطَّالِحِ ، وَالْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَافِرِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ كَالْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ ، وَالْجَاهِلِ مِنَ الْعَالَمِ ، وَالشِّرِّيرِ مِنَ الْخَيِّرِ ، وَقَدْ مَثَّلَ الْمُفَسِّرُونَ لِلْحَيَاةِ الْحِسِّيَّةِ بِخُرُوجِ النَّخْلَةِ مِنَ النَّوَاةِ وَالْعَكْسِ ، وَخُرُوجِ الْإِنْسَانِ مِنَ النُّطْفَةِ ، وَالطَّائِرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْبَيْضَةِ وَبِالْعَكْسِ . وَالتَّمْثِيلُ صَحِيحٌ وَإِنْ أَثْبَتَ عُلَمَاءُ هَذَا الشَّأْنِ أَنَّ فِي النُّطْفَةِ حَيَاةً ، وَكَذَا فِي الْبَيْضَةِ وَالنَّوَاةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِأَهْلِ الْفَنِّ فِي عُرْفِهِمْ دُونَ الْعُرْفِ الْعَامِّ الَّذِي جَاءَ التَّنْزِيلُ بِهِ ، وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْعُرْفَيْنِ خُرُوجُ النَّبَاتِ مِنَ التُّرَابِ ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَسْمِيَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَيَّ مَيِّتًا سَوَاءٌ كَانَتِ الْحَيَاةُ حِسِّيَّةً أَوْ مَعْنَوِيَّةً ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَيِّتِ مِمَّا يَعِيشُ وَيَحْيَا مِثْلُهُ أَمْ لَا وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ فَصِيحٌ ، وَالْجُمْلَةُ كَسَابِقَتِهَا مِثَالٌ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهِ - تَعَالَى - مَالِكَ الْمُلْكِ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ إِلَى آخِرِ مَا فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارِ فَقَدْ أَخَرَجَ مِنَ الْعَرَبِ الْأُمِّيِّينَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ كَمَا أَخْرَجَ مِنْ سَلَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ أُولَئِكَ الْأَشْرَارَ