أحدهما: بما جعل ذلك لوجوه العبادة؛ كما أضاف إليه المساجد على أنها وغيرها له، وذكر في الملائكة الذين عنده في أمر القيامة، وإليه المصير، ونحو ذلك، إما مخصوص لما ذكر من الأوقات في فضل أو غير جعل له، أو لما كان ذلك لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - نسب إليه، أو كان لكلية المعاني للعبادة؛ فمثله أمر شهادات من ذكوتها بشهادة اللَّه؛ تفضلًا لأُولَئِكَ وتخصيصًا، من بين الخلائق، واللَّه أعلم.
والثاني: على كون الشهادة من الإخبار بحق الأمر، نسبه إليه؛ كما نسب إليه كتابة الألواح ونفخ جبريل الروح بما كان منه أمر به، فكذا فعله في الإضافة إليه، واللَّه أعلم.
ثم حق ذلك - فيما على التحقيق - أن يفهم ما عن اللَّه ربوبيّة وعن العبد عبودية، على جميع ما يضاف إلى اللَّه أنه يفهم من غير الوجه الذي يضاف إلى لخلق؛ فمثله أمر الشهادة، واللَّه أعلم.
وروي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: (شَهِدَ اللَّهُ) إلى قوله: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) على معنى جَعْلِ (أَنَّهُ) صِلَة في الكلام، وحقيقته: شهد اللَّه الذي لا إله إلا هو، والملائكة، ومن ذكر: أن الدِّين عند اللَّه الإسلام، والإسلام في - الحقيقة -: جعل كلية الأشياء لله له، لا شريك له فيها: في ملك، ولا إنشاء، ولا تقدير. والإيمان: التصديق بشهادة كلية الأشياء لله تعالى، بأنه ربها وخالقها على ما عليها، جل عن الشركاء.
وقد قيل: الإسلام: خضوع.
وقيل: الإخلاص، وهو يرجع إلى ما بيّنا، وذلك كقوله: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ) ، والإيمان: هو التصديق لله تعالى، بما أخبر أنه رب كل شيء ، وأن له الخلق والأمر.
وقيل: هو التصديق بما جاءت به الرسل، وذلك يرجع إلى ما بينا أيضًا. واللَّه أعلم.