عَنْ قَتَادَةَ،"وَالْإِسْلَامُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي شَرَّعَ لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءَهُ، لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَلَا يَجْزِي إِلَّا بِهِ"
وقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ:"الْإِسْلَامُ: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَسَائِرُ الْفَرَائِضِ لِهَذَا تَبَعٌ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْإِنْجِيلَ وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَمْرِ عِيسَى، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِيمَا قَالُوهُ فِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي كَثُرَ بِهَا اخْتِلَافُهُمْ بَيْنَهُمْ وَتَشَتَّتَ بِهَا كَلِمَتُهُمْ، وَبَايَنَ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى اسْتَحَلَّ بِهَا بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}
يَعْنِي: إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا عَلِمُوا الْحَقَّ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِهِ وَأَيْقَنُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْفِرْيَةِ مُبْطِلُونَ، فَأُخْبِرَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنَّهُمْ أَتَوْا مَا أَتَوْا مِنَ الْبَاطِلِ وَقَالُوا مَا قَالُوا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِخَطَأِ مَا قَالُوهُ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِخَطَئِهِ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوهُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ الِاخْتِلَافَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، تَعَدِّيًا مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَطَلَبَ الرِّيَاسَاتِ وَالْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ.
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ:"إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْكِتَابُ وَالْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ، يَقُولُ: بَغْيًا عَلَى الدُّنْيَا وَطَلَبَ مُلْكِهَا وَسُلْطَانِهَا، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الدُّنْيَا، مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا عُلَمَاءَ النَّاسِ"