فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78710 من 466147

[وعن] الرَّبِيعِ، قَالَ:"إِنَّ مُوسَى لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا سَبْعِينَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَاسْتَوْدَعَهُمُ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَهُمْ أُمَنَاءَ عَلَيْهِ كُلُّ حَبْرٍ جُزْءًا مِنْهُ، وَاسْتَخْلَفَ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ، فَلَمَّا مَضَى الْقَرْنُ الْأَوَّلُ، وَمَضَى الثَّانِي، وَمَضَى الثَّالِثُ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ أَبْنَاءِ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ، حَتَّى أَهْرَقُوا بَيْنَهُمُ الدِّمَاءَ، وَوَقَعَ الشَّرُّ وَالِاخْتِلَافُ، وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ قِبَلِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بَغْيًا بَيْنَهُمْ عَلَى الدُّنْيَا، طَلَبًا لِسُلْطَانِهَا وَمُلْكِهَا وَخَزَائِنِهَا وَزُخْرِفِهَا، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَتَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} "

فَقَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} الْيَهُودُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دُونَ النَّصَارَى مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ غَيْرُهُ يُوَجِّهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ النَّصَارَى الَّذِينَ أُوتُوا الْإِنْجِيلَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

يَعْنِي بِذَلِكَ: وَمَنْ يَجْحَدْ حُجَجَ اللَّهِ وَأَعْلَامَهُ الَّتِي نَصَبَهَا ذِكْرَى لِمَنْ عَقَلَ وَأَدِلَّةً لِمَنِ اعْتَبَرَ وَتَذَكَّرَ فَإِنَّ اللَّهَ مُحْصٍ عَلَيْهِ أَعْمَالَهُ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا فِي الدُّنْيَا، فَمُجَازِيهِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، يَعْنِي سَرِيعَ الْإِحْصَاءِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ حَافِظٌ عَلَى كُلُّ عَامِلٍ عَمَلَهُ، لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى عَقْدٍ، كَمَا يَعْقِدُهُ خَلْقُهُ بِأَكُفِّهِمْ، أَوْ يَعُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يَحْفَظُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ كَلَفَةٍ وَلَا مَؤُونَةٍ، وَلَا مُعَانَاةٍ لِمَا يُعَانِيِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْحِسَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت