فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78687 من 466147

و قال ابن الأنباري: معنى قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُم} أي: ذلك الاجتراء عليك، وعلى الإعراض عن حكمك يا محمد بسبب اغترارهم، ومقالتهم؛ حيث قالوا: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات} ، وظنوا أنفسهم على قِلَّةِ العذاب وقِصَرِ مُدَّته، فتجاسروا على تكذيب الرسل.

وهذا معنى قول الزجَّاج: أخبر الله تعالى عن اليهود، أنهم يُعرضون عن حكم كتاب الله، ثم أنبأ وبيّن ما حملهم على ذلك، وخبَّر بما غرَّهم، فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا} . قال: وموضع: {ذَلِكَ} رفعٌ. المعنى: شَأنُهُم ذلك، وأَمْرُهُم ذلك. ومضى القول في تفسير قولهم:

{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا} في سورة البقرة.

وقوله تعالى: {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ} الغُرور: الإطماع فيما لا يصح. وقوله تعالى: {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} . يعني قولهم: لن تَمَسَّنا النار.

25 -قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ} . الآية. (كيف) : معناه: السؤال عن الحال. والحال المسئولة عنها محذوفة؛ وتقديره: فكيف حالهم إذا جمعناهم؟ وتحذف الحال كثيراً مع كيف؛ لدلالته عليها؛ نحو قولك: (كنت أكْرِمُه وهو لم يزرني؛ فكيف إذا زارني؟) ؛ أي: كيف حالُهُ إذا زارني في عِظَمِ الإكرام؟. ويُحذف أيضاً جوابُ هذا السؤال من الكلام؛ لأن في حذفه بلاغة تزيد على الإفصاح بذكره؛ لما فيه من تحريك النفس على استحضار كل نوع من أنواع الكرامة في قول القائل: فكيف إذا زارني؟ وكل نوع من أنواع العذاب في الآية.

وتأويل الكلام: أي حالة تكون حال من اغتر بالدعاوى الباطلة، إذا جُمعوا ليوم الجزاء؟ وقوله {لِيَوْمٍ} ، ولم يقل: (في يوم) ؛ لأن المراد: لجزاء يوم، أو لحساب يوم؛ فحذف المضاف، ودلت اللاَّمُ عليه. قاله الزجَّاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت