زنى منهم رجل وامرأة، فكرهوا رجمَهما وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يلزمهما، فحكم بالرجْمِ. فقالوا: جُرْتَ يا محمد! فقال:"بيني وبينكم التوراة". ثم أتوا بابن صُورِيا، فقرأ التوراة، فلما أتى على آية الرجم سترها بكفِّهِ، فقام ابنُ سَلام، فرفع كفه عنها، ثم قرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى اليهود الرجْمَ، فغضب اليهودُ لذلك غضباً شديداً، وانصرفوا؛ فأنزل الله هذه الآية.
وقوله تعالى: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ} . إن قيل: كيف خصَّ بالتولِّي فريقاً، ثم جمعهم في الإعراض، فقال: {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} ؟.
فالجواب، ما قال ابن الأنباري، وهو: أنَّ الفريق المتولِّي، هم: المعرضون. وأراد بـ (الفريق المتولي) : الرؤساء الذين تدين السَّفَلَةُ لهم، فأفردهم الله تعالى بالذكر، وخصَّهم بالتولي، لأنهم سببٌ لإضلال أتبَّاعهم.
قال: ويحتمل أن يكونَ المتولُّون: العلماء والرؤساء، والمعرضون: الباقون منهم؛ كأنه قيل: ثم يتولى العلماءُ. والتُبَّاعُ معرضون عن القبول من النبي - صلى الله عليه وسلم - لتولي علمائهم. ويجوز أن يكون الفريق اختصه الله؛ لأن عبد الله بن سَلام، وغيره من مؤمني أهل الكتاب، كانوا ممن قبلوا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان المتولِّي بعض مَن أوتي الكتاب.
24 -قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} . اختلف أهل المعاني في المُشارِ إليه بـ {ذَلِكَ} ، فقال بعضهم: {ذَلِكَ} راجعة إلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [آل عمران: 22] ؛ يعني: ذلك الحُبُوطُ؛ بكذبهم على الله؛ وهو قولهم: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات} .