ضَعِيفٌ وَأَقْرَبُ التَّفْسِيرَيْنِ لِلشَّهَادَةِ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ أَوَّلُهُمَا، يُقَالُ: شَهِدَ الشَّيْءَ إِذَا حَضَرَهُ وَشَاهَدَهُ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ [2: 185] وَقَوْلِهِ: مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ [27: 49] وَيُقَالُ شَهِدَ بِهِ إِذَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ بِالْبَصَرِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَصْلُ، أَوْ عَنْ مُشَاهَدَةٍ بِالْبَصِيرَةِ وَهِيَ الِاعْتِقَادُ وَالْعِلْمُ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ: وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا [12:81] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ بِأَنَّ ابْنَهُ (شَقِيقَ يُوسُفَ) سَرَقَ عَنِ اعْتِقَادٍ لَا عَنْ مُشَاهَدَةٍ بِالْبَصَرِ، وَإِنَّمَا سَمُّوا اعْتِقَادَهُمْ عِلْمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ فِي بَالِهِمْ مَا يُعَارِضُ مَا رَأَوْهُ مِنْ إِخْرَاجِ صُوَاعِ الْمَلِكِ مِنْ رَحْلِ شَقِيقِ يُوسُفَ بَعْدَ مَا نُودِيَ فِيهِمْ بِأَنَّ الصُّوَاعَ قَدْ سُرِقَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالشَّيْءِ هِيَ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ عِلْمٍ بِالْمُشَاهَدَةِ الْحِسِّيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَهِيَ الْحُجَّةُ وَالدَّلِيلُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ هُنَا. وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ هُنَا أَنَّهُ إِثْبَاتٌ لِلتَّوْحِيدِ بِالنَّقْلِ وَهُوَ فَرْعٌ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ تَوْحِيدُ اللهِ لَا يَثْبُتِ الْوَحْيُ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ شَهَادَةَ اللهِ فِي كِتَابِهِ مُؤَيَّدَةٌ بِالْبَرَاهِينِ الَّتِي قَرَنَهَا بِهَا وَبِالْآيَاتِ عَلَى صِدْقِ الرُّسُلِ، وَشَهَادَةُ الْمَلَائِكَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ مَقْرُونَةٌ بِعِلْمٍ ضَرُورِيٍّ هُوَ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ أَقْوَى مِنْ جَمِيعِ الْيَقِينِيَّاتِ الْبَدِيهِيَّةِ، وَبِتِلْكَ