فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78562 من 466147

نسق بالعمل على الوجه، وهما واحدٌ؛ لاختلاف اللفْظَيْن. ومضى الكلام في هذا عند قوله: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} [البقرة: 112] ، الآية.

وقوله تعالى: {وَمنِ اَتَّبَعَنِ} . {مَنِ} عطف على الضمير في {أَسْلَمْتُ} من غير أن يؤكده؛ لأن الكلام طال بقوله: {وَجْهِىَ للهِ} ، فصار عِوَضًا من تأكيد الضمير المُتَّصِل.

ولو قيل: (أسْلَمْتُ وزيدٌ) ، لم يَحْسُن حتى يقول: (أسلمتُ أنا وزيدٌ) .

فإن قال: (أسلمتُ اليوم بانشراح صدرٍ ومن جاء معي) ، جاز وحَسُنَ.

[قال أبو إسحاق: حذفت الياء من (اتبعن) ، وهذه الياء إذا وقعت في آخر آية، حسن] حذفها؛ لأن أواخر الآي تُشَبَّهُ بقوافي الشِّعْر، وأهل اللغة يسمونها الفواصل.

قال الأعشى:

ومن شانئٍ كاسِفٍ بالُهُ ... إذا ما انتسَبْتُ له أنكَرَنْ

فإذا لم يكن آخر آيةٍ أو قافيةٍ، فالأكثر إثبات الياء، وحذفها جيد، خاصة مع النونات؛ لأن أصل (اتبعني) : (اتبعي) ، فزيدت النونُ؛ لِتَسْلَم فتحةُ العيْن. فالكسرة من النون، تنوب عن الياء، فإذا لم تكن النون؛ نحو: (غلامي) ، (وصاحبي) ، فالأجود إثباتها، وحذفها قليل، إلا أنه جائز؛ لأن الكسْرَة دالة عليه.

قال ابن عباس: {وَمَنِ اتَّبَعَنِ} : يريد: المهاجرين والأنصار.

وقوله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ} . يعني: العرب

{أَأَسْلَمْتُمْ} .

قال الفرَّاء، والزجَّاج: معناه: الأمر؛ أي: أسلموا؛ لأنه استفهام في معنى التوقيف والتهديد، وفي ضمنه الأمر؛ كما تقول للإنسان، بعد أن تأمره وتُؤكِّد عليه: أقَبِلْتَ؟ فأنت تسأله متوعدًا، وفي مسألتك دليلٌ أنك تأمره أن يفعل، ومثله قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] ؛ أي: انتهوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت