20 -قوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} [آل عمران: 20] .
قال ابنُ عباس: نزلت في يهود المدينة، ونصارى نَجْرَان، والأمِّيِّين من العرب.
قال الكلبي: وذلك أن اليهود والنصارى قالت: لسنا على ما سميتنا به يا محمد، إنما اليهودية والنصرانية نَسَبٌ، والدِّين هو الإسلام، ونحن عليه.
قال الزَّجَّاج: فأمر الله تعالى نبيَّه بأن يحتجَّ عليهم؛ أنه اتَّبع أمرَ اللهِ، الذي هم مُجْمِعون مُقرُّون بأنه خالقُهم، وأمَرَه بقوله: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ} الآية بأن يدعوهم إلى ما هو عليه من الإسلام.
قال أهل المعاني: وإنما لزمتهم الحُجَّة من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أراهم الدلالة على صدقه ونبوَّته، ثم دعاهم إلى اتباع أمر من أقروا بأنه خالقهم، فإذا لم يطيعوه، صاروا محجوجين.
فهذا وجه الحجة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} . ومعنى {أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} : أي: انقدت له بقلبي ولساني وجوارحي.
وذكرنا أن الإسلام معناه - في اللغة -: الانقياد. وذُكِرَ (الوجه) هاهنا؛ لأنه أكرم جوارح الإنسان، فإذا خضع وجهُهُ لشيء ، فقد خضع له سائرُ جوارحه.
وقال ابن عباس في هذه الآية: يريد: كما قال أبوك إبراهيم: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131] . وقد ذكرنا هناك معنى (أسلم) و (أسلمْتُ) .
وقال الفرَّاء: معنى أسلمت وجهي لله: أخلصت عملي لله؛ يقال: (أسلمتُ الشيء َ لفلان) ؛ أي: أخلصته لهُ، فسلم له الشيء ، ولم يشاركه غيره.
قال: ومعنى (الوجه) ههنا: العمل، كقوله: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52 - الكهف: 28] ، أي: قصده والعمل.
وقول الشاعر:... إليه الوجهُ والعَمَلُ