وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)
(سورة الذاريات)
والكلام هنا فِي مقام الإحسان. ويضيف الحق عن أصحاب هذا المقام:
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)
(سورة الذاريات)
إن الله سبحانه قد حدد فِي أموال من يدخل فِي مقام الإحسان حقا للسائل والمحروم ، ولم يحدد الله قيمة هذا الحق أو لونه. هل هو معلوم أو غير معلوم. لكن حين تكلم الله عن المؤمنين قال سبحانه:
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)
(سورة المعارج)
وهكذا نجد فِي أموال صاحب مقام الإحسان حقا للسائل والمحروم ، لكن فِي أموال صاحب الإيمان حق معلوم وهو الزكاة. ومقام الإحسان يعلو مقام الإيمان ؛ لأن الحق فِي مال المؤمن معلوم ، أما فِي مقام الإحسان فإن فِي مالهم حقا للإحسان إلى الفقير وإن لم يكن معلوما ، أي لم يحدد.
وقد رأينا بعض الفقهاء قد اعتبر الزكاة - ما دامت حقاً للفقير عند الغني - فإن منع الغني ما قدره نصاب سرقة تقطع يد الغني ، لأنه أخذ حق الفقير. ونصاب السرقة ربع دينار ذهباً ، فيبني الإسلام قضاياه الاجتماعية إما عل النفقة غير المفروضة وإما النفقة المفروضة. فإذا ما شحت نفوس الناس ، ولم تستطيع أن تتبرع بالقدر الزائد على المفروض ، وتمكن حب مالها فِي نفسها تمكنا قوياً بحيث لا تتنازل عنه يقول الله سبحانه لكل منهم:
أنت لم تتنازل عن مالك ، وأنا حرمت الربا ، فكيف نلتقي لنضع للمجتمع أساساً سليماً ؟ سنحتفظ لك بمالك ونمنع عنك فائدة الربا ، وهكذا نلتقي فِي منتصف الطريق ، لا أخذنا مالك ، ولا أخذت من غيرك الزائد على هذا المال.