سؤال مخالف للإطار القانوني للمعاملات المصرفية
حين بدأنا بمطالعة السؤال محل التناول، وهو طلب الفتيا المقدم من الأستاذ الدكتور حسن عباس زكي، وهو عضو مجمع البحوث الإسلامية قبل أن يكون مقدم الاستفتاء محل التناول، وجدنا أن هذا السؤال لا ينطبق على ما يجري عليه العمل فِي البنوك التجارية والبنوك المتخصصة. ولنلق نظرة على ما يدعونا للتنادي للنظر إلى السؤال قبل الفتوى. والاعتبارات التي لدينا يمكن تناولها وفق الطرح التالي:
1 -هذه المعاملة بهذه الصورة لا يجري عليها العمل فِي البنوك التجارية ولا المتخصصة، لا فِي مصر، ولا فِي البلاد العربية، بل تناقض ما نصت عليه القوانين المدنية وقوانين التجارة وقوانين الجهاز المصرفي فِي هذه البلاد. فإن هذه الفتوى لا تطبق على ودائع البنوك.
2 -قد يكون البنك مقدم السؤال يطبق هذه الصيغة، ويتلقى الودائع بصفته وكيلاً عن المودعين فِي استثمار هذه الودائع فِي معاملاته المشروعة، وهذه مسألة ادعاء على واقع، وتحتاج إلى إثبات. ومع ذلك فإن هذه الوكالة باطلة بالإجماع؛ لأن جميع عوائد وأرباح المال المستثمر بعقد الوكالة تكون للموكل؛ لأنه المالك للمال المستثمر، كما أنه يتحمل جميع خسائره التي تحدث بسبب لا يد للوكيل فيه ولا قدرة له على دفعه ولا تلافي آثاره، وللوكيل أجر معلوم يجب النص عليه فِي عقد الوكالة، وهو يحدد بمبلغ مقطوع أو نسبة من المال المستثمر، وهو ما لم يتحقق فِي الصورة المسئول عنها، بل إن الوكيل هو الذي يستحق أرباح استثمار الوديعة، ويتحمل خسائرها، ويحدد للموكل مالك الوديعة قدرًا أو نسبة من رأس المال، ويسميها ربحًا.