وعن قتادة: قال الوليد: لقد نظرت فيما قال هذا الرجل ، فإذا هو ليس بشعر ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليعلوا وما يُعلى ، وما أشك أنه سحر . فأنزل الله الآيات ، رواه ابن جرير .
وثم روايات بنحو ما ذكر .
وقد روى مجاهد أن الوليد كان بنوه عشرة . وحكى الثعلبي عن مقاتل أنه أسلم منهم ثلاثة: خالد وعمار وهشام . قال ابن حجر في"الإصابة": والصواب خالد وهشام والوليد . فأما عمارة ، فإنه مات كافراً ، لأن قريشاً بعثوه للنجاشيّ ، فجرت له معه قصة ، فأصيب بعقله . وقد ثبت أنه ممن ( دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم من قريش ) لمَّا وضع عقبة بن أبي معيط سلى الجزور على ظهره ، وهو يصلي .
{سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} أي: جهنم . وهو بدل من {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} بدل اشتمال ، لاشتمال {سَقَرُ} على الشدائد
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ} قال الزمخشريّ: أي: لا تبقي شيئاً يلقى فيها إلا أهلكته ، وإذا هلك لم تذره هالكاً حتى يعاد . أو لا تبقي على شيء ولا تدعه من الهلاك ، بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة .
{لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ} أي: محرقة للجلود ، من لوحته الشمس ، إذا سوّدت ظاهره وأطرافه . والبَشَر: جمع بشرة ، وهي ظاهر الجلد . أو اسم جنس بمعنى الناس . وجوّز أن يكون المعنى: لائحة للناس ، من لاح بمعنى ظهر ، والبَشَر بمعنى الناس
{عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} أي: من الخزنة المتولين أمرها ، والتسلط على أهلها ، وفيه إشارة إلى أن زبانية العذاب الأخرويّ ، تفوق زبانية الجبابرة في الدنيا أضعافاً مضاعفة ، تنبيهاً على هول العذاب ، وكبر مكانه .
{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ} أي: خزنتها {إِلَّا مَلَائِكَةً} أي: وهم أقوى الخلق بأساً ، وأشدهم غضباً لله ، ليباينوا جنس المعذبين ، فلا يستروحون لهم .