{سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} أي: سأغشيه عَقبة شاقة المصعد . وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعب الذي لا يطاق ، قاله الزمخشري .
قال الشهاب: ومعنى كونه مثلاً ، أنه شبه ما يسوقه الله له من المصائب ، بتكليف الصعود في الجبال الوعرة الشاهقة ، وأطلق لفظه عليه . فهو استعارة تمثيلية .
ثم علل إرهاقه ذلك بقوله:
{إِنَّهُ فَكَّرَ} أي: ماذا يقول في هذه الآيات الكريمة والذكر الحكيم {وَقَدَّرَ} أي: في نفسه ما يقوله وهيأه .
{فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} أي: لعن ، كيف قدر ذلك الافتراء الباطل ، واختلق ما يكذبه وجدانه فيه .
{ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} تكرير للمبالغة في التعجب منه ، وقد اعتيد فيمن عجب غاية التعجب أنه يكثر من التعجب ويكرره .
و {ثَّمَ} للدلالة على الثانية أبلغ في التعجب من الأولى للعطف بـ {ثَّمَ} الدالة على تفاوت الرتبة . فكأنه قيل: قتل بنوع ما من القتل ، لا بل قتل بأشده وأشده ؛ لذا ساغ العطف فيه ، مع أنه تأكيد .
وقد جوز الزمخشريّ في هذه الجملة ثلاثة أوجه: أن تكون تعجيباً من تقديره وإصابته فيه المحزّ ورميه الغرض الذي كان تنتحيه قريش ، أو ثناء عليه على طريقة الاستهزاء به ، أو حكاية لما ذكره من قولهم:
{قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} تهكماً بهم وبإعجابهم بتقديره ، واستعظامهم لقوله .
ثم قال: ومعنى قول القائل: قتله الله ، ما أشجعه ، وأخزاه الله ، ما أشعره ، الإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك .
{ثُمَّ نَظَرَ} أي: في ذلك المقدّر ، أي: تروّى فيه . قال الرازيّ: وهذه المرتبة الثالثة من أحوال قلبه . فالنظر الأول للاستخراج ، واللاحق للتقدير ، وهذا هو الاحتياط .
وقال غيره: {ثُمَّ نَظَرَ} أي: في وجوه القوم .