قال في"القاموس": هاء السكت هي اللاحقة لبيان حركة أو حرف نحو: {مَا هِيَهْ} ، وها هناه، وأصلها أن يوقف عليها، وربما وصلت بنية الوقف انتهى. وهذه الهاء لا تكون إلا ساكنة، وتحريكها لحن؛ أي: خطأ؛ لأنه لا يجوز الوقف على المتحرك. وهاء السكت في القرآن في سبعة مواضع: في {لَمْ يَتَسَنَّهْ} ، وفي {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، وفي {كِتَابِيَهْ} وفي {حِسَابِيَهْ} ، وفي {مَالِيَهْ} ، وفي {سُلْطَانِيَهْ} ، وفي {مَا هِيَهْ} . وأما الهاء التي في {الْقَاضِيَةَ} ، وفي {هَاوِيَة} ، وفي {خَاوِيَة} و {ثَمَانِيَةً} و {عَالِيَةٍ} و {دَانِيَةٌ} ، وأمثالها فللتأنيث فيوقف عليهن بالهاء يوصلن بالتاء.
20 - {إِنِّي ظَنَنْتُ} ؛ أي: علمت وأيقنت {أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} ؛ أي: حساب أعمالي.
والحساب بمعنى المحاسبة، وهو عد أعمال العباد في الآخرة خيرًا وشرًّا للمجازاة؛ أي: علمت وأيقنت في الدنيا أني مصادف حسابي في ديوان الحساب الإلهي، وأني أحاسب على أعمالي في الآخرة. والظن هنا بمعنى العلم واليقين، فإن الظن قد أتى بمعنى اليقين في مواضع كثيرة من القرآن:
منها: هذا الموضع.
ومنها: قوله تعالى حكاية: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ} وهم المؤمنون بالآخرة.
ومنها: قوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} ؛ أي: علم وأيقن بالعلامة القوية، وقوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} . ولعل التعبير عن العلم بالظن للإشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد، وما يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبًا. يعني: أن الظن استعير للعلم الاستدلالي؛ لأنه لا يخلو عن الخطرات والوساوس عند الذهول عما قاد إليه من الدليل للإشعار المذكور. وفي"الكشاف": وإنما أجري الظن مجرى العلم؛ لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام، ويقال: أظن ظنًا كاليقين أن الأمر كيت وكيت.