وجائز أن يكون قوله: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ) . أي: جاء بالخاطئة؛ فيكون المجيء مصروفًا إلى الخطايا، وهذا التأويل أملك بظاهر الآية؛ لأنه قال: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) ، أي: جاءوا بالخطايا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً(10) .
أي: عالية؛ حيث علت أبدانهم.
وجائز أن يكون المراد منه: أن عقوبتهم ربت على الأخذ أي: زادت على الأخذ؛ لأنها أخذت أبدانهم وأهلكتها، ثم ردت أرواحهم إلى جهنم فتعرض عليها غدوًّا وعشيًّا، فذلك هو الزيادة على الأخذ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: طغى على الخزان؛ لأن الخُزَّان يطلقون القطر بالكيل والوزن والقدر المعلوم، ثم ذكر في موضع آخر: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ) . أي: منصب؛ فيكون تأويله: أن اللَّه - تعالى - لم يمكنهم من حفظ القطر في ذلك الوقت؛ فطغى عليهم لهذا المعنى، وإلا لو لزموا حفظه في ذلك الوقت، لكان الماء لا يطغى عليهم، على ما ذكرنا: أنه لا يجوز أن يؤمروا بحفظه ولا يملكون حفظه.
وجائز أن يكون قوله: (طَغَا) ، أي: طغى على الذين أهلكوا من مكذبي نوح - عليه السلام - وقد وصفنا تأويل الطاغي، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) .
قد ذكر أنه حملنا، ولم نكن نحن يومئذ فنُحْمَل، والخطاب للذين كانوا في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وإنما كان لأن بنجاة أُولَئِكَ المحمولين نجاة ذريتهم، وبهلاك أُولَئِكَ فناء ذريتهم؛ فكأنه قد حملهم بحمل أُولَئِكَ؛ لما حصلت لهم النجاة بحملهم.