وقال أبو القاسم الزجاجي: أجود هذه اللغات ما حكاه سيبويه عن العرب، فقال: ومما يؤمر به من المبنيات قولهم: ها يا فتى، ومعناه: تناول. ويفتحون الهمزة، ويجعلون فتحها عَلَمَ المذكر، كما قالوا: هاكَ يا فتى، فيجعل فتحة الكاف علامة المذكر، ويقول للاثنين: هاؤما، وهاؤموا، وهاؤم. والميم في هذا الموضع كالميم في أنتما، وأنتم، وهذه الضمة التي تولدت في همزة هاؤُمُ، وإنما هي لضمة (ميم) الجمع؛ لأن الأصل فيه: هاءه مُوا، وأنتمو، فأتبعوا الضمة، وحكموا للاثنين بحكم الجمع؛ لأن الاثنين عندهم في حكم الجمع في كثير من الأحكام، وكتبت واوًا لانضمامها، وهي الهمزة التي كانت في هآ، وها بمعنى تناول اسم الفعل بمنزلة (صه) ، أي: اسكت.
واختلف أهل اللغة في الفعل بين الاثنين من هذه الكلمة: فذكر بعضهم: هاءَ وأيهاوِيّ، مُهَاواة إذا أعطى كل واحد منهما صاحبه، وهذا مأخوذ من هاءَ. ومنهم من يقول: هاوي، غير مهموز، ومهاواة. وهذا أكثر في استعمال الفقهاء، وهو يحتمل وجهين: أحدهما: إبدال الهمزة ياء. والآخر: أن يكون بناء من (ها) غير مهموز.
قوله: {كِتَابِيَهْ} (القراء مختلفون في إثبات هذه الهاء، وكذلك التي في {مَالِيَهْ} ، و {سُلْطَانِيَهْ} فمنهم: من يثبتها وصلًا ووقفًا. ومنهم: من يحذف في الوصل، ويثبت في الوقف. ووجه إثباتها في الوصل: أن ما كان من ذلك فاصلة، أو مشبهاً للفاصلة في أنه كلام تام، يُشَبَّهُ بالقافية، فيُجْعَلُ في الوصل مثلَهُ في الوقف، كما يُفْعَلُ ذلك بالقافية.
وقول حمزة في ذلك أسدُّ؛ لأنه يحذف هذه كلها في الوصل، وهو الوجه.
والكسائي أثبت البعض، وحذف البعض؛ لأنه شبه البعض بالقوافي، فأثبت الهاء فيه في الوصل، كما تثبت في القوافي، ولم يُشَبِّهِ البعض، وكلا الأمرين سائغ. وفي إجماعهم على الإثبات في {كِتَابِيَهْ} ، و {حِسَابِيَهْ} دلالة على تشبيههم ذلك بالقوافي.