فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457285 من 466147

والمعنى: الحاقة كذبت بها ثمود وعاد ، فكان مقتضى الظاهر أن يؤتى بضمير {الحاقّة} [الحاقة: 1] فيقال: كذبت ثمودُ وعادٌ بها ، فعدل إلى إظهار اسم (القارعة) لأن (القارعة) مرادفةالحاقة في أحد محملي لفظ {الحاقة} [الحاقة: 1] ، وهذا كالبيان للتهويل الذي في قوله: {وما أدراك ما الحاقّة} [الحاقة: 3] .

و (القارعة) مراد منها ما أريد بـ {الحاقّة} [الحاقة: 1] .

وابتدئ بثمود وعاد في الذكر من بين الأمم المكذبة لأنهما أكثر الأمم المكذبة شهرة عند المشركين من أهل مكة لأنهما من الأمم العربية ولأن ديارهما مجاورة شمالاً وجنوباً.

والقارعة: اسم فاعل من قرعه ، إذا ضربه ضرباً قوياً ، يقال: قرع البعير.

وقالوا: العبد يقرع بالعصا ، وسميت المواعظ التي تنكسر لها النفس قوارعَ لما فيها من زجر الناس عن أعمال.

وفي المقامة الأولى"ويقْرَع الأسماعَ بزواجر وعِظه"، ويقال للتوبيخ تقريع ، وفي المثل"لا تُقرع له العصا ولا يُقلقل له الحصا"، ومورده في عامر بن الظرب العَدواني في قصة أشار إليها المتلمس في بيت.

ف (القارعة) هنا صفة لموصوف محذوف يقدر لفظه مؤنثاً ليوافق وصفَه المذكور نحو الساعة أو القيامة.

القارعةِ: أي التي تصيب الناس بالأهوال والأفزاع ، أو التي تصيب الموجودات بالقَرع مثل دك الجبال ، وخسف الأرض ، وطَمس النجوم ، وكسوف الشمس كسوفاً لا انجلاء له ، فشبه ذلك بالقرع.

ووصف {الساعة} [الأعراف: 187] أو {القيامة} [البقرة: 85] بذلك مجاز عقلي من إسناد الوصف إلى غير ما هو له بتأوُّلٍ لملابسته ما هو له إذ هي زمان القرع قال تعالى: {القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} [القارعة: 14] .

وهي ما سيأتي بيانها في قوله: {فإذا نفخ في الصور نفخةٌ واحدة} الآيات [الحاقة: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت