فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457283 من 466147

وجملة {ومَا أدراك ما الحاقّة} يجوز أن تكون معترضة بين جملة {ما الحاقّة} وجملة {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} [الحاقة: 4] ، والواو اعتراضية.

ويجوز أن تكون الجملة معطوفة على جملة ما الحاقة.

ومَا الثانية استفهامية ، والاستفهام بها مكنَّى به عن تعذر إحاطة علم الناس بكنه الحاقّة لأن الشيء الخارج عن الحد المألوف لا يتصور بسهولة فمن شأنه أن يُتساءل عن فهمه.

والخطابُ في قوله: {وما أدراك} لغير معيَّن.

والمعنى: الحاقة أمر عظيم لا تدركون كُنْهَهُ.

وتركيب"مَا أدراك كذا"مما جرى مجرى المثل فلا يغير عن هذا اللفظ وهو تركيب مركب من {ما} الاستفهامية وفعل (أدرى) الذي يتعدى بهمزة التعدية إلى ثلاثة مفاعيل من باب أعلمَ وأرى ، فصار فاعل فعله المجرد وهو (دَرى) مفعولاً أول بسبب التعدية.

وقد علق فعل {أدراك} عن نصب مفعولين بـ {ما} الاستفهامية الثانية في قوله: {مَا الحاقّة.} وأصل الكلام قبل التركيب بالاستفهام أن تقول: أدركْتُ الحاقّة أمراً عظيماً ، ثم صار أدْركني فلان الحاقّة أمراً عظيماً.

و {ما} الأولى استفهامية مستعملة في التهويل والتعظيم على طريقة المجاز المرسل في الحرف ، لأن الأمر العظيم من شأنه أن يستفهم عنه فصار التعظيم والاستفهام متلازمين.

ولك أن تجعل الاستفهام إنكارياً ، أي لا يدري أحد كنه هذا الأمر.

والمقصود من ذلك على كلا الاعتبارين هو التهويل.

هذا السؤال كما تقول: علمت هل يسافر فلان.

و {مَا} الثالثة علقت فعل {أدراك} عن العمل في مفعولين.

وكاف الخطاب فيه خطاب لغير معين فلذلك لا يقترن بضمير تثنية أو جمع أو تأنيث إذا خوطب به غير المفرد المذكر.

واستعمال {ما أدراك} غير استعمال {ما يدريك في قوله تعالى: وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً} [الأحزاب: 63] وقوله: {وما يدريك لعل الساعة قريب} في سورة الشورى (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت