{عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها إنا إلى ربنا راغبون} قال ابن مسعود بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقوداً قال الله تعالى: {كذلك العذاب} أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا وخالف أمرنا يخوف بذلك كفار مكة ثم قال تعالى: {ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} ثم أخبر بما أعد الله للمتقين فقال تعالى: {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} أي عند ربهم في الآخرة ولما نزلت هذه الآية قال المشركون إنا نعطي في الآخرة أفضل مما تعطون فقال الله تعالى تكذيباً للمشركين {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} يعني أن التسوية بين المسلم والمجرم غير جائزة فكيف يكون أفضل أو يعطى أفضل منه ولما قال تعالى ذلك على سبيل الاستبعاد والإنكار قال لهم على طريق الالتفات {ما لكم كيف تحكمون} يعني هذا الحكم المعوج {أم لكم كتاب} أي نزل من عند الله {فيه} أي في ذلك الكتاب {تدرسون} أي تقرؤون {إن لكم فيه} أي في ذلك الكتاب {لما تخيرون} أي تختارون وتشتهون {أم لكم أيمان علينا بالغة} معناه ألكم عهود ومواثيق مؤكدة عاهدناكم عليها فاستوثقتم بها منا {إلى يوم القيامة} أي لا تنقطع تلك الأيمان والعهود إلى يوم القيامة {إن لكم} أي في ذلك العهد {لما تحكمون} أي لأنفسكم من الخير والكرامة عند الله تعالى ثم قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {سلهم أيهم بذلك زعيم} أي أيهم كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين {أم لهم شركاء} أي بل لهم شركاء يعني ما كانوا يجعلونه لله شريكاً وإنما أضاف الشركاء إليهم لأنهم هم جعلوها شركاء لله ، وقيل معنى شركاء شهداء يشهدون بصدق ما ادعوه {فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} أي في دعواهم {يوم يكشف} أي فليأتوا بشركائهم في ذلك اليوم لتنفعهم وتشفع لهم {عن ساق} أي عن أمر فظيع شديد قال ابن عباس هو أشد ساعة في