فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455241 من 466147

وَقَوْلُهُ: {وَمَا يَسْطُرُونَ}

يَقُولُ: وَالَّذِي يَخُطُّونَ وَيَكْتُبُونَ. وَإِذَا وُجِّهَ التَّأْوِيلِ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْقَسَمُ بِالْخَلْقِ وَأَفْعَالِهِمْ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَسَطْرِهِمْ مَا يَسْطُرُونَ، فَتَكُونُ مَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ. وَإِذَا وُجِّهَ التَّأْوِيلِ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ، كَانَ الْقَسَمُ بِالْكِتَابِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: ن وَالْقَلَمِ وَالْكِتَابِ.

يُقَالَ مِنْهُ: سَطَرَ فُلَانٌ الْكِتَابَ فَهُوَ يَسْطُرُ سَطْرًا: إِذَا كَتَبَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:

[البحر الرجز]

إِنِّي وَأَسْطَارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا

وَقَوْلُهُ: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، مُكَذِّبًا بِذَلِكَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ: إِنَّكَ مَجْنُونٌ.

وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَثَوَابًا مِنَ اللَّهِ عَظِيمًا عَلَى صَبْرِكَ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ إِيَّاكَ غَيْرَ مَنْقُوصٍ وَلَا مَقْطُوعٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَبْلٌ مُنِيرٌ، إِذَا كَانَ ضَعِيفًا، وَقَدْ ضَعُفَتْ مِنَّتُهُ: إِذَا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ.

وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: {غَيْرَ مَمْنُونٍ} قَالَ: مَحْسُوبٍ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَى أَدَبٍ عَظِيمٍ، وَذَلِكَ أَدَبُ الْقُرْآنِ الَّذِي أَدَّبَهُ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَشَرَائِعُهُ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

يَقُولُ: إِنَّكَ عَلَى دِينٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، تَقُولُ: كَمَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ.

[عَنِ] الضَّحَّاك، فِي قَوْلِهِ: {لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

يَعْنِي دِينَهُ، وَأَمْرَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، وَوَكَّلَهُ إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت