وقال القاشانيّ: المراد يسأله كلُّ شيء ، فغاب العقلاء ، وأتى بلفظ: {مَن} أي: كل شيء يسأله بلسان الاستعداد والافتقار دائماً {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} بإفاضة ما يستحقه ويستأهله باستعداده ، فمن استعدّ بالتصفية والتزكية للكمالات الخيرية والأنوار ، يفيضها عليه مع حصول الاستعداد ، ومن استعد بتكدير جوهر نفسه بالهيئات المظلمة والرذائل ، ولوث العقائد الفاسدة ، والخبائث ، للشرور والمكاره ، وأنواع الآلام والمصائب والعذاب والوبال: يفيضها عليه مع حصول الاستعداد . انتهى .
وقد أخذ الآية عامة من حيث السائلون خاصة بلسان الاستعداد وغيره - كابن كثير والقاضي - رآها خاصة بمن يعقل ، عامة بلسان الحال أو المقال . والأقرب هو ما يتبادر بادئ بدء إلى الفهم ، وهو ما ذكرناه أولاً {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي: مما يسعف به سؤالكما ، ويخرج لكما من مخبأ قدره وخلقه آناً فآناً .
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [31 - 32]
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ} قال القرطبيّ: يقال: فرغت من الشغل أفرغ فراغاً وفروغاً ، وتفرغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي: بذلته . والله تعالى ليس له شغل يفرغ منه ، وإنما المعنى: سنقصد لمجازاتكم أو محاسبتكم ، فهو وعيد لهم وتهديد ، كقول القائل لمن يريد تهديده: إذاً أتفرغ لك ، أي: أقصدك .