فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433146 من 466147

ولما كان فناء الخلق سبباً لبعثهم للنشأة الأخرى التي يظهر بها المحق من المبطل ، وينقلب الأول بالثواب ، ويبوء الآخر بالعقاب ، وذلك من أعظم النعم التي يشمل فيها العدل الإلهي المكلفين ، قال سبحانه: {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

وقد أشار الرازيّ إلى ما في قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} من الفوائد ، بقوله: فيه فوائد:

منها: الحث على العبادة ، وصرف الزمان اليسير إلى الطاعة .

ومنها: المنع من الوثوق بما يكون للمرء ، فلا يقول - إذا كان في نعمة -: إنها لن تذهب فيترك الرجوع إلى الله ، معتمداً على ماله وملكه .

ومنها: الأمر بالصبر إن كان في ضر ، فلا يكفر بالله معتمداً على أن الأمر ذاهب ، والضرر زائل .

ومنها: ترك اتخاذ الغير معبوداً ، والزجر عن الاغترار بالقرب من المملوك ، وترك التقرب إلى الله تعالى ؛ فإن أمرهم إلى الزوال قريب .

ومنها: حسن التوحيد ، وترك الشرك الظاهر والخفي جميعاً ، لأن الفاني لا يصلح لأن يعبد .

{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن ٍ *فباي الاء ربكما تكذبان} [29 - 30]

{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: يدعونه ويرغبون إليه ، ويرجون رحمته لفقرهم الذاتي ، وغناه المطلق .

{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} أي: كل وقت يحدث أموراً ، ويجدِّد أحوالاً . قال مجاهد: يعطي سائلاً ، ويفك عانياً ، ويجيب داعياً ، ويشفي سقيماً .

وروى ابن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية . فقيل: يا رسول الله ! وما ذاك الشأن ؟ قال: ( يغفر ذنباً ، ويفرِّج كرباً ، ويرفع أقواماً ، ويضع آخرين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت