فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433148 من 466147

وقال الزجّاج: الفراغ في اللغة على ضربين: أحدهما الفراغ من الشغل ، والآخر القصد للشيء . والإقبال عليه ، كما هنا ، وهو تهديد ووعيد ، تقول: قد فرغت مما كنت فيه ، أي: قد زال شغلي به . وتقول: سأفرغ لفلان ، أي: سأجعله قصدي . فهو على سبيل التمثيل ، شبه تدبيره تعالى أمر الآخرة ، من الأخذ في الجزاء ، وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين ، بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي ، والإماتة والإحياء ، والمنع والإعطاء ، وأنه لا يشغله شأن ، بحال مَن إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر ، إذا فرغ من ذلك الشغل ، شرع في آخر . وجازت الاستعارة التصريحية أيضاً . وقد ألم به صاحب"المفتاح"حيث قال: الفراغ الخلاص عن المهام ؛ والله عز وجل لا يشغله شأن عن شأن ، وقع مستعاراً للأخذ في الجزاء وحده .

لطيفة:

ترسم {أَيُّهَا} بغير ألف ، وأما في النطق فقرأ أبو عمرو الكسائي: {أَيُّهَا} بالألف في الوقف ، ووقف الباقون على الرسم {أَيُّهَا} بتسكين الهاء ، وفي الوصل قرأ ابن عامر {أيهُ} برفع الهاء ، والباقون بنصبها .

و {الثَّقَلَانِ} تثنية ثَقَل بفتحتين ، فَعَل بمعنى مفعل ، لأنهما أثقلا الأرض ، أو بمعنى مفعول ، لأنهما أُثقلا بالتكاليف . وقال الحسن: لثقلهما بالذنوب .

والخطاب في {لَكُمْ} قيل للمجرمين ، لكن يأباه قوله:

{أَيُّهَا الثَّقَلَانِ} نعم ! المقصود بالتهديد هم ، ولا مانع من تهديد الجميع بقوله ، أفاده الشهاب ، ولا يفهم من هذا اللفظ الكريم وعيد بحت ، بل هو حامل للوعد أيضاً ، لأن المعنى: سنفرغ لحسابكم ، فنثيب أهل الطاعة ، ونعاقب العصاة ، وهو جليّ ؛ ولذا اعتد ذلك نعمة عليهم بقوله: {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي: من ثوابه أهل الطاعة ، وعقابه أهل معصيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت