وقال: أما سمعت العرب تسمي الخيل الورد؟ قال الفراء: أراد لون الفرس الورد ، يكون في الربيع إلى الصفرة ، وفي الشتاء إلى الحمرة ، وفي اشتداد البرد إلى الغبرة ، فشبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل ، وهذا قول الكلبي.
{كالدهان} ، قال ابن عباس: الأديم الأحمر ، ومنه قول الأعشى:
وأجرد من كرام الخير طرف ...
كأن على شواكله دهاناً
وقال الشاعر: كالدهان المختلفة ، لأنها تتلون ألواناً.
وقال الضحاك: كالدهان خالصة ، جمع دهن ، كقرط وقراط.
وقيل: تصير حمراء من حرارة جهنم ، ومثل الدهن لذوبها ودورانها.
وقيل: شبهت بالدهان في لمعانها.
وقال الزمخشري: {كالدهان} : كدهن الزيت ، كما قال: {كالمهل} وهو دردي الزيت ، وهو جمع دهن ، أو اسم ما يدهن به ، كالحرام والأدام ، قال الشاعر:
كأنهما مزادتا متعجل ...
فريان لما سلعا بدهان
وقرأ عبيد بن عمير: وردة بالرفع بمعنى: فحصلت سماء وردة ، وهو من الكلام الذي يسمى التجريد ، كقوله:
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ...
نحو المغانم أو يموت كريم
انتهى.
{فيومئذ} : التنوين فيه للعوض من الجملة المحذوفة ، والتقدير: فيوم إذ انشقت السماء ، والناصب ليومئذ {لا يسأل} ، ودل هذا على انتفاء السؤال ، و: {وقفوهم أنهم مسئولون} وغيره من الآيات على وقوع السؤال.
فقال عكرمة وقتادة: هي مواطن يسأل في بعضها.
وقال ابن عباس: حيث ذكر السؤال فهو سؤال توبيخ وتقرير ، وحيث نفي فهي استخبار محض عن الذنب ، والله تعالى أعلم بكل شيء.
وقال قتادة أيضاً: كانت مسألة ، ثم ختم على الأفواه وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يعملون.
وقال أبو العالية وقتادة: لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم.
وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: ولا جأن بالهمز ، فراراً من التقاء الساكنين ، وإن كان التقاؤهما على حده.