فَلَمَّا يَئِسَتْ مِنْهُ ذَهَبَتْ إِلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ تَعْمَلُ السِّحْرَ فَجَعَلَتْ لَهَا الرَّغَائِبَ فِي تَهْيِيجِهِ فَعَمِلَتْ لَهَا فِيهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسًا مَعَ أَبِيهِ إِذْ خَطَرَ ذِكْرُهَا بِقَلْبِهِ وَهَاجَ مِنْهُ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ وَاخْتَلَطَ
فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ أَبِيهِ مُسْرِعًا وَصَلَّى وَاسْتَعَاذَ وَجَعَلَ يَبْكِي وَالأَمْرُ يَزِيدُ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ مَا قِصَّتُكَ؟ قَالَ يَا أَبَتِ أَدْرِكْنِي بِقَيْدٍ فَمَا أَرَى إِلا قَدْ غُلِبْتُ عَلَى عَقْلِي
فَجَعَلَ أَبُوهُ يَبْكِي وَيَقُولُ يا بني حَدَّثَنِي بِالْقِصَّةِ فَحَدَّثَهُ قِصَّتُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَيَّدَهُ وَأَدْخَلَهُ بَيْتًا فَجَعَلَ يَتَضَرَّبُ وَيَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ ثُمَّ هَدَأَ سَاعَةً فَإِذَا هُوَ مِيِّتٌ وَإِذَا الدَّمُ يَسِيلُ مِنْ مُنْخَرَيْهِ.
* قَالَ الْعُتْبِيُّ: عَلِقَ أَعْرَابِيٌّ امْرَأَةً فَطَالَ بِهِ وَبِهَا الأَمْرُ فَلَمَّا الْتَقَيَا وَتَمَكَّنَ مِنْهَا وَصَارَ بَيْنَ شُعْبَتَيْهَا ذَكَرَ الدَّارَ الآخِرَةَ وَجَاءَتْهُ الْعِصْمَة فَقَالَ وَالله إِن امْرَءًا بَاعَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ بِفِتْرٍ بَيْنَ رِجْلَيْكِ لَقَلِيلُ الْبَصَرِ بَالْمِسَاحَةِ.
حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن: أَنَّ فَتًى كَانَ لَهُ جَمَالٌ وَهَيْئَةٌ كَانَ يُكْثِرُ الاجْتِيَازَ بِبَابِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَعَلَّقَهَا فَخَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا فَرَغِبَ بِهَا عَنْهُ وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْفَتَى قَدْ بَلَغَنِي مَا كَانَ مِنْكَ وَقَدْ أَحْبَبْتُكَ لِحُبِّكَ إِيَّايَ فَإِنْ كُنْتُ تُحِبُّ أَنْ أَصِيرَ إِلَيْكَ فَعَلْتُ وَإِنْ أَرَدْتَ سَهَّلْتُ لَكَ الإِذْنَ حَتَّى تَصِلَ إِلَيَّ.
قَالَ كَلا لَا أُرِيدُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُوقِعَنِي حُبُّكِ فِي نَارٍ لَا تطفأ وَعَذَاب لَا يَنْقَطِع
فَلم بَلَغَتْهَا رَسَالَتُهُ قَالَتْ أَلا أَرَاكَ رَاهِبًا وَأَنَا لَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَوْلَى بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ وَإِنَّ الْخَلْقَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لَمُشْتَرِكُونَ