{أألقي الذكر عليه} يعني أأنزل الوحي عليه {من بيننا بل هو كذاب أشر} أي بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة {سيعلمون غداً} أي حين ينزل بهم العذاب.
وقيل: يعني يوم القيامة وإنما ذكر الغد للتقريب {من الكذاب الأشر} أي صالح أم من كذبه {إنا مرسلوا الناقة} أي باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا ، وذلك أنهم تعنتوا على صالح فسألوه أن يخرج لهم من صخرة حمراء ناقة عشراء فقال الله تعالى إنا مرسلو الناقة {فتنة} أي محنة واختباراً {لهم فارتقبهم} أي فانتظر ما هم صانعون {واصطبر} أي على أذاهم {ونبئهم} أي أخبرهم {أن الماء قسمة بينهم} أي بين الناقة وبينهم لها يوم ولهم يوم وإنما قال تعالى بينهم تغليباً للعقلاء {كل شرب} أي نصيب من الماء {محتضر} أي يحضره من كانت نوبته فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها وإذا كان يومهم حضروا شربهم.
وقيل: يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة فإذا جاءت حضروا اللبن {فنادوا صاحبهم} يعني قدار بن سالف {فتعاطى} أي فتناول الناقة بسيفه {فعقر} يعني الناقة {فكيف كان عذابي ونذر} ثم بين عذابهم فقال تعالى: {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة} يعني صيحة جبريل {فكانوا كهشيم المحتظر} قال ابن عباس: هو الرجل يحظر لغنمه حظيرة من الشجر والشوك دون السباع فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم.
وقيل: هو الشجر البالي الذي يهشم حين تذروه الرياح.
والمعنى: أنهم صاروا كيبيس الشجر إذا بلي وتحطم وقيل كالعظام النخرة المحترقة وقيل هو التراب يتناثر من الحائط.
{ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} .
قوله تعالى: {كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصباً} يعني الحصباء وهي الحجارة التي دون ملء الكف وقد يكون الحاصب الرامي ، فعلى هذا ، يكون المعنى إنا أرسلنا عليهم عذاباً يحصبهم أي يرميهم بالحجارة ثم استثنى.