ثُمَّ تَعَبَّدَتْ وَلَبِسَتْ مُدَرَّعَةً مِنْ شَعْرٍ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى أَبِيهَا وَكَبُرَ فِي نَفْسِ أَهْلِهَا وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ حَتَّى مَاتَتْ فَكَانَ الْفَتَى يَغْشَى قَبْرَهَا فِي كُلِّ جُمْعَةٍ فَيَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ لَهَا.
قَالَ فَرَأَيْتُهَا لَيْلَةً فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ فُلانَةُ قَالَتْ نَعَمْ
نِعْمَ الْمَحَبَّةُ يَا سُؤْلِي مَحَبَّتُكُمْ ... حُبٌّ يَجُرُّ إِلَى خَيْرٍ وَإِحْسَانِ
فَقُلْتُ لَهَا يَا حَبِيبَتِي إِلَى مَا صِرْتِ فَقَالَتْ
إِلَى نَعِيمٍ وَمُلْكٍ لَا نَفَادَ لَهُ ... فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ خُلْدٍ لَيْسَ بِالْفَانِي
فَقُلْتُ لَهَا أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ أَتَذْكُرِينِي هُنَاكَ؟ فَقَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَتَمَنَّاكَ عَلَى مَوْلايَ وَمَوْلاكَ فَأَعِنِّي بِصَالِحٍ مِنْ عَمَلِكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا فِي دَارِهِ دَارَ الْمُقَامِ، ثُمَّ ثَنَتْ وَجْهَهَا لِتَنْصَرِفَ
فَقُلْتُ لَهَا يَا حَبِيبَتِي مَتَى أَرَاكِ؟ قَالَتْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
فَعَاشَ الْفَتَى أَيَّامًا قَلِيلَةً ثُمَّ مَاتَ فَدُفِنَ إِلَى جَانِبِهَا.
* حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ بِمَكَّةَ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ فَنَظَرَتْ يَوْمًا إِلَى وَجْهِهَا فِي الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا أَتَرَى أَحَدًا يَرَى هَذَا الْوَجْهَ لَا يُفْتَنُ بِهِ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ مَنْ؟ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَتْ فَائْذَنْ لِي فِيهِ فَلأَفْتِنَّنَهُ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكِ.
قَالَ فَأَتَتْهُ كَالْمُسْتَفْتِيَةِ فَخَلا مَعَهَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ فَأَسْفَرَتْ عَنْ مِثْلِ فَلْقَةِ الْقَمَرِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ قَالَتْ إِنِّي قَدْ فُتِنْتُ بِكَ فَانْظُرْ فِي أَمْرِي.
قَالَ إِنِّي سَائِلُكِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ أَنْتِ صَدَقْتِينِي نَظَرْتُ فِي أَمْرِكِ قَالَتْ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ إِلا صَدَقْتُكَ