وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ. وَ (تُمَارُونَهُ) : تُجَادِلُونَهُ. وَ (تَمْرُونَهُ) : تَجْحَدُونَهُ. وَ (نَزْلَةً) : مَصْدَرٌ؛ أَيْ مَرَّةً أُخْرَى؛ أَوْ رُؤْيَةً أُخْرَى. (عِنْدَ) : ظَرْفٌ لِرَأَى. وَ (عِنْدَهَا) : حَالٌ مِنَ السِّدْرَةِ.
وَيُقْرَأُ: جَنَّهُ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ؛ وَهُوَ شَاذٌّ، وَالْمُسْتَعْمَلُ أَجَنَّهُ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ) : ظَرْفُ زَمَانٍ لَرَأَى.
وَ (الْكُبْرَى) : مَفْعُولُ رَأَى.
وَقِيلَ: هُوَ نَعْتٌ لِآيَاتٍ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ شَيْئًا مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20 ) ) .
وَ (اللَّاتَ) : تُكْتَبُ بِالتَّاءِ وَالْهَاءِ. وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ، وَفِي «الْعُزَّى» زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَمَانِ.
وَقِيلَ: هُمَا صِفَتَانِ غَالِبَتَانِ، مِثْلُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسِ، فَلَا تَكُونُ زَائِدَةً.
وَأَصْلُ اللَّاتِ لَوْيَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ لَوَى يَلْوِي، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، وَتَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا، فَقُلِبَتْ أَلِفًا. وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ.
وَقِيلَ: مُشْتَقٌّ مِنْ لَاتَ يَلِيتُ، فَالتَّاءُ عَلَى هَذَا أَصْلٌ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، قَالُوا: وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ يَلِتُّ لِلْحَاجِّ السَّوِيقَ وَغَيْرَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَلَمَّا مَاتَ عُبِدَ ذَلِكَ الْحَجَرُ. وَالْعُزَّى: فُعْلَى مِنَ الْعِزِّ.
(وَمَنَاةَ) : عَلَمٌ لِصَنَمٍ؛ وَأَلِفُهُ مِنْ يَاءٍ؛ لِقَوْلِكَ: مَنَى يَمْنِي، إِذَا قَدَرَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْوَاوِ، وَمِنْهُ مَنَوَانِ. وَ (الْأُخْرَى) : تَوْكِيدٌ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا أُخْرَى.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى(21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22 ) ) .