قال بعض العلماء: أي فلم يبقهم على كفرهم وعصيانهم حتّى أفناهم وأهلكم وهذا القول خطأ لأن الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها فلا يجوز أن تنصب ثمودا بأبقى، وأيضا فإن بعد الفاء «ما» وأكثر النحويين لا يجيز أن يعمل ما بعد ما فيما قبلها، والصواب أن ثمودا منصوب على العطف على عاد.
[سورة النجم (53) : آية 52]
{وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) }
{وَقَوْمَ نُوحٍ} عطف أيضا. {مِنْ قَبْلُ} أي من قبل هؤلاء. {إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى} أي أظلم لأنفسهم من هؤلاء وأطغى وأشدّ تجاوزا للظلم وقد بين ذلك قتادة وقال: كان الرجل منهم يمشي بابنه إلى نوح عليه السلام فيقول: يا بنيّ لا تقبل من هذا، فإنّ أبي مشى بي إليه وأوصاني بما أوصيتك به فوصفهم الله جلّ وعزّ بالظلم والطغيان.
[سورة النجم (53) : آية 53]
{وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) }
{وَالْمُؤْتَفِكَةَ} منصوبة بأهوى.
[سورة النجم (53) : آية 54]
{فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) }
الفائدة هي هذا معنى التعظيم أي ما غشّى مما قد ذكر لكم. قال قتادة: غشّاها الصخور أي بعد ما رفعها وقلبها.
[سورة النجم (53) : آية 55]
{فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارى (55) }
أي قل يا محمد لمن يشك ويجادل بأيّ نعم ربّك تمتري أي تشكّ، وواحد الالاء إلى، ويقال: ألى وإلي وأليّ، أربع لغات قال قتادة: أي فبأي نعم ربك تتمارى المعنى يا أيها الإنسان فبأيّ نعم ربّك تتشكّك لأن المريّة الشكّ.
[سورة النجم (53) : آية 56]
{هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (56) }
{هَذَا نَذِيرٌ} مبتدأ وخبره. ومذهب قتادة أن المعنى هذا محمد نذير، وشرحه أنّ المعنى: هذا محمد من المنذرين أي منهم في الجنس والصدق والمشاكلة وإذا كان مثلهم فهو منهم. ومذهب أبي مالك أن المعنى: هذا الذي أنذرتكم به من هلاك الأمم نذير. {مِنَ النُّذُرِ الْأُولى} قال أبو جعفر: وهذا أولى بنسق الآية لأن قبله {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [الآية: 3] فالتقدير هذا الذي أنذرتكم به من النذر المتقدّمة.
[سورة النجم (53) : آية 57]
{أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) }
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: «الآزفة» من أسماء القيامة. قال: يقال أزف الشيء إذا قرب، كما قال: [الكامل] 441 أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا نزل برحالنا وكأن قد