والمعنى تعانق جبريل ومحمد - عليهما السلام - ، ويكون قوله: (أَوْ أَدْنَى)
عبارة عن مجاورة إحدى اليدين الأخرى.
فأوحى الله إلى عبده ، وقيل: فأوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى.
قوله: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ)
ما رأى القلب ، وفيه بعد.
قوله: (مَا رَأَى) هو الله سبحانه.
عن ابن عباس في جماعة ، وعن ابن مسعود وعائشة: هو جبريل.
العجيب: الحسن. رآه في المنام ، وعرج بروحه إلى السماء ، وكان
جسمه نائماً.
قال الشيخ الإمام: ويحنمل أن المرئي ما فسره الله تعالى بقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18)
ولهذا قال: (مَا رَأَى) ، ولم يقل:"من رأى"وفي الآية إضمار تقديره ما كذب الفؤاد حديث ما رأى ، لأن الكذب
يتعدى إلى مفعولين ، والثاني بينهما مسموع لا غير.
قوله: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14) .
قال - عليه السلام - في صفة ليلة المعراج:"رُفِعَت لي سدرة منتهاها"
في السماء السابعة ، نبقها مثلُ قلال هَجَر"."
العجيب: ابن بحر ، قال في تفسيره: هي الشجرة التي في القرآن في
قوله: (إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) ، وأول قوله (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15)
أي نالوا الجنة من البيعة التي جرت عند الشجرة. فلما بلغ إلى
قوله (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)
لم يأت في تفسيره بما يليق بالآية.
وهذا تأويل فاسد بعيد.
قوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18) .
تقديره ، لقد رأى الكبرى من آيات ربهِ ، وقيل: الكبرى صفة لقوله:
(مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ) ، والقياس الكبَر ، لكنه وحد لرؤس الآيات.
قوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) .
قيل: هو المتعدي إلى مفعول واحد ، وقيل: هو المتعدي إلى
مفعولين ، والمفعول الثاني (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى(21) .