3 -بمناسبة قوله تعالى: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ قال ابن كثير:(وقال الجمهور هو هذا البحر، واختلف في معنى قوله: المسجور فقال بعضهم: المراد أنه يوقد يوم القيامة نارا كقوله: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ أي: أضرمت فتصير نارا تتأجج، محيطة بأهل الموقف. ورواه سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب، وروي
عن ابن عباس، وبه يقول سعيد بن جبير ومجاهد وعبيد الله بن عمير وغيرهم، وقال العلاء ابن بدر: إنما سمي البحر المسجور لأنه لا يشرب منه ماء، ولا يسقى به زرع، وكذلك البحار يوم القيامة، كذا رواه عنه ابن أبي حاتم، وعن سعيد بن جبير وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ يعني: المرسل، وقال قتادة: المسجور المملوء، واختاره ابن جرير، ووجهه بأنه ليس موقدا اليوم فهو مملوء، وقيل المراد به الفارغ).
أقول: قوله تعالى: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ يفسره قوله تعالى في سورة التكوير وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وكلام بعض المفسرين يدل على أن ذلك يكون قبيل نفخة الصعق، وإنما ذكرت هذا لأن كلام ابن كثير هنا في قوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ يوحي بأن هذا التسجير سيكون في الموقف، فأردت أن أبين أن هذه القضية خلافية بين المفسرين، ومن ثم فالقسم بالبحر المسجور إما أن يكون به حاليا إذ هو مملوء ماء، أو بالبحر إذ تحدث له حالة قبيل يوم القيامة فيصبح نارا تتأجج.
4 -بمناسبة قوله تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ قال ابن كثير: (قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا: خرج عمر يعس المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين فوافقه قائما يصلي، فوقف يستمع قراءته فقرأ وَالطُّورِ حتى بلغ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ* ما لَهُ مِنْ دافِعٍ قال: قسم ورب الكعبة حق، فنزل عن حماره واستند إلى حائط، فمكث مليا ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه رضي الله عنه، وروى الإمام أبو عبيد في فضائل القرآن عن الحسن أن عمر قرأ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ* ما لَهُ مِنْ دافِعٍ فربا لها ربوة أعيد منها عشرين يوما) .