أي: اتركهم - يا محمَّد - غير مكترث بهم ولا ملقيًا لهم بالًا حتى ذلك اليوم الذي فيه يلقون حتفهم وهلاكهم. وهو يوم غزوة بدر حيث ينصرك الله نصرًا مبينًا مؤزرًا تطمئن به قلوبكم، ويقهر به عدوكم، ويُلقي الله به الرعب في قلوب من تحدثه نفسه أن ينازلكم أو يتعرض لملاقاتكم.
46 - {يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} :
أي: في هذا اليوم الذي هو يوم بدر لا يفيد ولا يغني عنهم ما مكروا به ودبروه في دار الندوة لإلحاق الأذى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الكيد والمكر الذي عاونهم فيه إبليس - عليه اللعنة - كما لم ينفعهم ما أعدوه من العدد والعدة لمناصبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم وراء ذلك لا يجدون أحدًا ينصرهم ويمنع عنهم نزول الهزيمة بهم، وقتل سادتهم وشجعانهم وأشرافهم.
47 - {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} :
أي: لا يقف شأن إنزال الهوان والعذاب بهم عند هذا الحد ولا يقتصر على إحاطته بهم يوم بدر، بل وإن لهؤلاء الظالمين أنفسهم بكفرهم، والظالمين غيرهم بالقتل والتعذيب والإذلال، إن لهؤلاء جزاءَ ظلمهم - عذابًا مهينًا غير هذا العذاب الذي نزل بهم وهو ما يصيبهم من القحط والجدب في السنين السبع التي أكلوا فيها الجيف، وردئ الطعام ومُرَّه، أو ما يلقونه من مصائب الدنيا وعذاب القبر، وهم عن ذلك في غفلة، وأكثرهم لا يعلمون ما سيحل بهم من الوبال والهلاك، وبعضهم يعرفه ويعلمه غير أنه يصر على الكفر والضلال عنادًا وكبرًا وصدًّا.
48 - {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} :