فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423189 من 466147

كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ أي كانوا ينامون زمنا قليلا من الليل، ويصلون أكثره، فتكون ما زائدة وهو القول المشهور، وقَلِيلًا ظرف، ويجوز أن تجعل ما صفة للمصدر، أي كانوا يهجعون هجوعا قليلا. وأنكر الزمخشري كون ما نافية، تقديره: كانوا قليلا من الليل لا يهجعونه، وقال: لا يجوز أن تكون نافية، لأن ما بعد ما لا يعمل فيما قبلها، تقول: زيدا لم أضرب.

وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ أي يقولون في الجزء الأخير من الليل:

اللهم اغفر لنا وارحمنا. وصفهم بأنهم يحيون أكثر الليل متهجدين، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار، وكأنهم باتوا في معصية، وهذا سيرة الكريم، يأتي بأبلغ وجوه الكرم، ثم يستقله ويعتذر، واللئيم بالعكس، يأتي بأقل شيء، ثم يمنّ به، ويستكثر. قال الحسن: مدّوا الصلاة إلى الأسحار، ثم أخذوا في الأسحار بالاستغفار.

ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، حتى يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب، فأتوب عليه؟ هل من مستغفر، فأغفر له؟ هل من سائل، فيعطى سؤله؟ حتى يطلع الفجر» .

وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارا عن يعقوب أنه قال لبنيه:

سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [يوسف 12/ 98] : أخرهم إلى وقت السحر.

وبعد أن وصفهم تعالى بكثرة الصلاة التي هي عبادة بدنية، وصفهم بأداء العبادة المالية، فقال:

وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ أي وجعلوا في أموالهم جزءا مقسوما معينا للفقراء والمحتاجين على سبيل البرّ والصلة، والسائل: هو الفقير الذي يبتدئ بالسؤال، والمحروم: هو الذي يتعفف عن السؤال، فيحسبه الناس غنيا، فلا يتصدّقون عليه.

أخرج الشيخان (البخاري ومسلم) في صحيحيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين بالطواف الذي تردّه اللّقمة واللقمتان، والتّمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له، فيتصدق عليه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت