[فاطر: 27] والجبال كما قلنا هي مخازن الخصب، ومخازن القوت، ومخازن للخيرات الكثيرة من المعادن والأحجار الكريمة.
وسبق أن أوضحنا أن الحق سبحانه نثر الخيرات ووزّعها على الأرض كلها، بحيث إذا أخذنا من الأرض قطاعاً من محيط الأرض إلى مركزها لوجدنا فيه من الخيرات ما يساوي القطاع الآخر، فهذا به معادن، وهذا بترول، وهذا مزروعات، وهكذا.
ومن الآيات في الأرض أنْ تجد التربة واحدة وتُسقى بالماء الواحد، ومع ذلك تعطي مختلف الثمار ومختلف الطعوم
{وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4] .
نعم يعقلون قدرة الله في الخلق، وأن هذه الآيات مخلوقة لقادر حكيم قيوم.
وهنا قال {آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20] أي: الذين يوقنون بذلك ويؤمنون به، فأعظم درجات العلم هي العلوم الكونية التي تبحث في الكون، وتستدل بآياته على قدرة الله.
اقرأ مثلاً:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ .. } [فاطر: 27 - 28] .
لاحظ أنه تعالى لم يذكر هنا حكماً شرعياً يتعلق بصوم ولا صلاة ولا زكاة، إذن: المراد بالعلماء هنا علماء الطبيعة والكونيات الذين يبحثون فب النبات والحيوان والإنسان والجماد، ويستدلون بالقدرة على القادر سبحانه، ويأخذون بأيدي الخلق إلى ساحة الإيمان بالخالق، وهذه حقيقة تنفعهم في الدنيا وفي الآخرة.
والمتأمل لقوله تعالى: {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20] يفهم منه أن الإنسان إذا نظر في الكون من حوله ويستدل منه على وجود الخالق سبحانه، لذلك أوقع الكافرين في الفخ عندما سألهم:
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ .. } [الزخرف: 87]
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ .. } [الزمر: 38] .