فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423160 من 466147

والإحسان نتيجة لحب العبد لربِّه، فالله أحسن إليك حين كلَّفك وحيَّاك بهذا التكليف، فعليك أنْ ترد التحية بأحسن منها، فإنْ كلَّفك بخمس صلوات تجعلها عشراً، وإنْ كلَّفك بنصف العشر أو بُربْع العشر في الزكاة تجعلها أضعاف ذلك، وهكذا في سائر العبادات وأوجه الخيرات.

ولما سُئل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال:"هو أنْ تعبد الله كأنك تراه، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك"والذي تراه يكون حاضراً ليس غيباً، وتصوَّر أنك أجير عند رجل يجلس خلفك يراقبك ويرصد كل تحركاتك، هل تستطيع عندَه إذن أنْ تتهاون في عملك أو تقصر فيه؟

كذلك حال المحسن في عبادته، وقد ورد في الحديث القدسى:"يا عبادي إنْ كنتم تعتقدون أنِّي لا أراكم، فالخلل في إيمانكم، وإنْ كنتم تعتقدون أني أراكم، فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم؟".

وقوله تعالى: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18] الأسحار جمع السَّحَر، وهو آخر الليل وقبل طلوع الفجر، حيث يظهر ضوء بسيط يخيَّل للإنسان أنه ضوء الشمس وهي لم تطلع بعد، ولذلك يُسمَّى ضوءاً تخيلياً.

ومنه كلمة السِّحر، فالسحر قلْبٌ للحقائق بطريق التخيُّل ولا حقيقة له، ومنه قوله تعالى:

{سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ ..} [الأعراف: 116] .

ووقت السَّحَر من أفضل الأوقات للاستغفار، لكن ممّ يستغفر هؤلاء الذين وصفهم ربهم بالتقوى، وأنهم أخذوا ما آتاهم ربهم، وأنهم نالوا درجة الإحسان، وكانوا قليلاً من الليل ما يهجعون؟

إذن: ليس لهم ذنوب يستغفرون الله منها، قالوا: إن لهؤلاء استغفاراً يليق بدرجة الإحسان، فهم لا يستغفرون الله من ذنوبهم، بل يستغفرونه للتقصير الذي يظنونه في عباداتهم وأعمالهم وكأنهم استقلُّوا ما فعلوه ورأوه دون ما يستحق الله تعالى من التقدير والعبادة، وهذا من باب"حسنات الأبرار سيئات المقربين".

وقوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] نسب إليهم المال، فقال {أَمْوَالِهِمْ ..} [الذاريات: 19] لأنه يتملكه الآن وإنْ كان في الحقيقة مال الله، والإنسان مستخلف فيه إلى حين.

لذلك قال سبحانه:

{وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ..} [الحديد: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت