يحتمل أن يكون صفتين لموصفين، فيكون ملك الشمال رقيبا أي مراقبا عليه؛ لأنه يكتب السيئات، وملك اليمين عتيدا أي حافظا يحفظ له ما يصدر عنه من الحسنات فيكتبها ولا يضيعها، ويحتمل أن يكونا صفتين لموصوف واحد.
قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ... (19) }
حكى الفخر في المحصول: الخلاف في الموت هل هو أمر وجودي أو أمر عدمي؟ واحتج لمن قال: إنه وجودي، بقوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) ، وأجيب: بأن يكون خلق بمعنى قدَّر، والتحاكم في هذا إلى اللغة هل ورد خلق بمعنى قدَّر؟ وفي الآية رد على الفلاسفة والطبائعيين القائلين بأن هذه الأجسام بطبعها فانية لَا تقبل البقاء لما فيها من العفونات، إذ لو كانت كذلك لما احتيج إلى نفي نفع المحيد من ذلك، ولما احتيج إلى زيادة (بالحق) ، وجعل الموت سكرة تشبيها له بالسكر من الخمر؛ لأنه يغيب العقل والحواس.
قال الإمام الغزالي رحمه الله: ولا يذوق من شدة مرارة الموت إلا لمن سوى الأنبياء والأولياء، قال: وأما الأنبياء والأولياء فتألمهم بمفارقة النفوس لأبدانهم كما يتألم المحب بمفارقة محبوبه؛ لأن نفوسهم كانت زكية شريفة وخالطت ...] شرف بها، فعند انفصالها يتألم من الانفصال والمفارقة لَا بسبب الوجع الذي يجده من الانفصال والمفارقة، انتهى. ويرد هذا ما ورد في حديث مسلم: أن رجلا رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوعك، فسأله، فقال: أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» قَالَ: فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ"."
قوله تعالى: (مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(21)
الزمخشري: ومحل (مَعَها سائِقٌ) النصب على الحال من (كل) لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة، انتهى، أراد أنه تخصص فصارت إضافية محضة؛ لأنه كما يجوز الابتداء به إذ هو في معنى العموم، كذلك صح إتيان الحال من المضاف إليه.
وتعقبه أبو حيان غير صحيح. ابن عطية: وقرأ طلحة بن مصرف بالحاء مثقلة، أبو حيان: وقرئ مَعَهَا بإدغام العين في الهاء، انتهى.