فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423158 من 466147

فالله بحكمته وقدرته خلق، وبقيوميته استدام الخير، لذلك ساعة يأتيك الخير تذكر الربوبية التي منحتك. والربوبية أسبق في حياة الإنسان من الألوهية، لأن الله تعالى أعطاك وأمدَّك قبل انْ تُخَلق وما كلّفك إلا بعد سنِّ البلوغ.

وما دُمت قد أخذتَ عطاء الربوبية وتمتعتَ به فقد وجب عليك أنْ تأخذ عطاء الألوهية، وكما أخذتَ العطاء الأول بحب ورغبة وعشق، فعليك أنْ تأخذ العطاء الآخر أيضاً بحب ورغبة وعشق، لا يليق بك أن تأخذ الأول وتترك الثاني وتتنكر له لأنك لو تأملت عطاء الألوهية لوجدته أنفع لك من عطاء الربوبية وأدوم.

فعطاء الربوبية الأول أعطاك مقومات الحياة الدنيا وهي موقوتة فانية، أعطاك مقومات القالب الزائل، أما عطاء الألوهية فعطاء يضمن لك الآخرة الباقية ويحيي فيك الروح الباقية التي لا تفنى. إذن: فأيّهما أحقُّ بالأخذ؟

لذلك الحق سبحانه وتعالى حينما حدثنا عن هذه المسألة قال سبحانه:

{يَابَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ .. } [الأعراف: 26] .

فاللباس الذي يواري السوأة يمثل الضروريات والريش للزينة والكماليات، وهذا قصارى ما نأخذه في الدنيا.

ثم يلفت الأنظار إلى ما هو أهم

{لِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ .. } [الأعراف: 26] خير من نعيم الدنيا وزينتها وزخرفها، لأن هذا زائل وهذا باقٍ دائم، لباس الدنيا يسترك في الدنيا، ولباس التقوى يسترك في الدنيا وفي الآخرة.

ولما كان لعطاء الألوهية هذه الأهمية لم يُعطه الله إلا لمن آمن به مختاراً، فلم يكلف إلا المؤمن، لذلك نقرأ دائماً في مجال التكاليف

{يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ .. } [البقرة: 153] .

ثم تذكر الآيات صفة أخرى من صفات المتقين {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16] أي: ما استحقوا هذه المنزلة إلا لأنهم {كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16] والإحسان درجة عالية من درجات الإيمان عرَّفها العلماء فقالوا: الإحسان هو ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإنْ لم تكن تراه فإنه يراك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت