وقيل: إن"مَا"في قوله: {وَمَا تُوعَدُونَ} مبتدأ ، وخبره: {فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ} ، فيكون الضمير لما.
ثم قال سبحانه: {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} قرأ الجمهور بنصب {مثل} على تقدير: كمثل نطقكم و"ما"زائدة ، كذا قال بعض الكوفيون: إنه منصوب بنزع الخافض.
وقال الزجاج ، والفراء: يجوز أن ينتصب على التوكيد ، أي: لحق حقاً مثل نطقكم.
وقال المازني: إن"مثل"مع"ما"بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح.
وقال سيبويه: هو مبنيّ لإضافته إلى غير متمكن ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، وأبو حاتم.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، والأعمش: (مثل) بالرفع على أنه صفة لحقّ لأن مثل نكرة وإن أضيفت ، فهي لا تتعرّف بالإضافة كغير.
ورجح قول المازني أبو عليّ الفارسي قال: ومثله قول حميد:
وويحاً لمن لم يدر ما هنّ ويحما... فبني ويح مع ما ولم يلحقه التنوين ، ومعنى الآية تشبيه: تحقيق ما أخبر الله عنه بتحقيق نطق الآدمي ووجوده ، وهذا كما تقول: إنه لحق كما أنك ها هنا ، وإنه لحق كما أنك تتكلم ، والمعنى: أنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة.
وقد أخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري ، والدارقطني في الأفراد ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في الشعب من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله: {والذريات ذَرْواً} قال: الرياح {فالحاملات وِقْراً} قال: السحاب {فالجاريات يُسْراً} قال: السفن {فالمقسمات أَمْراً} قال: الملائكة.
وأخرج البزار ، والدارقطني في الإفراد ، وابن مردويه ، وابن عساكر عن عمر بن الخطاب مثله ، ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي إسناده أبو بكر بن سبرة ، وهو لين الحديث ، وسعيد بن سلام ، وليس من أصحاب الحديث ، كذا قال البزار.