فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410285 من 466147

وقيل: معنى {يُعْرَضُ} : يعذبون، من قولهم: عرض الأسارى على السيف؛ أي: قتلوا، وإلا فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والإطلاع، والنار ليست منه، وقيل: تعرض النار عليهم بأن يوقفوا بحيث تبدو لهم النار، ومواقعم فيها، وذلك قبل أن يلقوا فيها، فيكون من باب القلب مبالغةً بادعاء كون النار مميزًا ذا قهر وغلبة.

يقول الفقير: لا حاجة عندي إلى هذين التأويلين، فإن نار الآخرة لها شعور وإدراك، بدليل أنها تقول: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} ، وتقول للمؤمنين:"جُزْ يا مؤمن فإن نورك أطفأ ناري"، وأمثال ذلك، وأيضًا لا بعد في أن يكون عرضهم على النار باعتبار ملائكة العذاب، فإنهم حاضرون عندها بأسباب العذاب، وأهل النار ينظرون إليهم وإلى ما يعذبونهم به عيانًا. والله أعلم.

أي: اذكر يوم يقربون إليها، فيقال لهم توبيخًا وتقريعًا: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} ؛ أي: أصبتم وأخذتم ما كتب لكم من طيبات الدنيا ولذائذها وحظوظها {فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} ؛ أي: بالطيبات وانتفعتم بها، فلم يبق لكم بعد ذلك شيء منها؛ لأنّ إضافة الطيبات تفيد العموم. قال سعدي المفتي: قوله: {وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} كأنه عطف تفسيري لـ {أَذْهَبْتُمْ} . والطيبات هنا: المستلذّات من المآكل والمشارب والملابس والمفارش والمراكب والمواطئ وغير ذلك، مما يتنعم به أهل الرفاهية.

والمعنى: أنه كانت تكون لكم طيبات الآخرة لو آمنتم، لكنكم لم تؤمنوا فاستعجلتم طيباتكم في حياتكم الدنيا، فهذه كناية عن عدم الإيمان، ولذلك ترتب عليه: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} ، ولو أريد الظاهر ولم يكن كنايةً عما ذكر .. لم يترتب عليه الجزاء بالعذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت