فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410286 من 466147

وقرأ الجمهور: {أَذْهَبْتُمْ} على الخبر؛ أي: فيقال لهم: {أَذْهَبْتُمْ} ولذلك حسنت {الفاء} في قوله: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ} ، وقرأ قتادة ومجاهد وابن وثاب وأبو جعفر والأعرج وابن كثير: بهمزة بعدها مدة مطولة، وقرأ ابن عامر: بهمزتين حققهما ابن ذكران، وليَّن الثانية هشام. وابن كثير في رواية، وعن هشام: الفصل بين المحقَّقَة والمَلَيَّنَة بألف. وهذا الاستفهام على معنى التوبيخ والتقرير، فهو خبر في المعنى، فلذلك حسنت {الفاء} بعدها، ولو كان استفهامًا محضًا .. لم تدخل {الفاء} .

{فَالْيَوْمَ} ؛ أي: ففي هذا اليوم الحاضر؛ يعني يوم القيامة {تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} ؛ أي: الذل والحقارة؛ أي: العذاب الذي فيه ذلّ، لكم وخزي عليكم، وقرئ: الهوان، وهو والهون بمعنى واحد.

ثم بين تلك الكناية بقوله: {بِمَا كُنْتُمْ} في الدنيا {تَسْتَكْبِرُونَ} وتترفعون عن الإيمان {فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ؛ أي: بغير استحقاق لذلك.

وفيه إشارة إلى أنّ الاستكبار إذا كان بحق، كالاستكبار على الظلمة .. لا ينكر {وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} ؛ أي: تخرجون عن طاعة الله تعالى؛ أي: تجزون عذاب الهون بسبب استكباركم، وفسقكم المستمرين، علّل سبحانه ذلك العذاب بأمرين:

أحدهما: الاستكبار عن قبول الحق والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو ذنب القلب.

والثاني: الفسق والمعصية بترك المأمورات، وفعل المنهيات، وهو ذنب الجوارح، وقدّم الأول على الثاني؛ لأنّ ذنب القلب أعظم تأثيرًا من ذنب الجوارح، وهذا شأن الكفرة، فإنهم قد جمعوا بينهما، وهذه الآية محرضة على التقليل من الدنيا، وترك التنعم فيها، والأخذ بالتقشف، وما يجتزي به رمق الحياة.

ومعنى الآية: أي واذكر يا محمد لقومك حال الذين كفروا حين يعذبون في النار، ويقال لهم على سبيل التوبيخ: إنّ كل ما قدّر لكم من اللذات والنعيم قد استوفيتموه في الدنيا ونلتموه، ولم يبق لكم منه شيء، ولكن بقيت لكم الإهانة والخزي جزاء استكباركم، وفسوقكم عن أمر ربكم، وخروجكم عن طاعته.

فصل في ذكر نبذة من الأحاديث المحرضة على التزهد في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت