و قال المهايمي: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} أي: فيما لو يوح إليّ . والوحي ببعض الأمور لا يستلزم العلم بالباقي . ولم يكن لي أن أضم إلى الوحي كذباً من عندي .
{إِنْ أَتَّبِعُ} أي: في تقرير الأمور الغيبية: {إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: منذر عقاب الله على كفركم به ، أَبَان لكم إنذاره ، وأبان لكم دعاءه إلى ما فيه صلاحكم ، وسعادتكم .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [10] .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ} أي: القرآن منزلاً من لدنه ، عليّ . لا سحراً ، ولا مفترى كما تزعمون: {وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: من الواقفين على أسرار الوحي بما أوتوا من التوراة: {عَلَى مِثْلِهِ} أي: مثل القرآن ، وهو ما في التوراة من الأحكام المصدقة للقرآن من الإيمان بالله وحده ، وهو ما يتبعه ، كقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 196] ، وقوله: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 18 - 19] ، أو على مثل ما ذكر من كونه من عند الله تعالى . أو على مثل شهادة القرآن ، فجعل شهادته على أنه من عند الله ، شهادة على مثل شهادة القرآن ؛ لأنه بإعجازه كأنه يشهد لنفسه بأنه من عند الله ، أو المثل صلة والفاء ، في قوله تعالى: {فَآمَنَ} للدلالة على أنه سارع إلى الإيمان بالقرآن ، لما علم أنه من جنس الوحي الناطق بالحق: {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} أي: عن الإيمان به بعد هذه الشهادة .