{هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} أي: تخوضون في حقه من أنه سحر أو أفك: {كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أي: يشهد لي بالصدق بما يؤيدني به من آياته ، وصدق مواعيده: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أي: لمن راجع منكم الكفر ، وتاب ، وآمن .
{قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [9] .
{قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ} أي: ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه . قد كان من قبلي له رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم ، فلم تستنكرون بعثتي ، وتستبعدون رسالتي ، كقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عِمْرَان: 144] ، والبدع: كالبديع ، بمعنى الجديد المبتدأ . قال ابن جرير: ومن البدع قول عديّ بن زيد:
فَلَاْ أَنَاْ بِدْعٌ مِنْ حَوَاْدِثَ تَعْتَرِيْ رِجَاْلاً عَرَتْ مِنْ بَعْدِ بُؤْسَيْ وَأَسْعُدِ
ومن البديع قول الأحوص:
فَخَرَتْ فَانْتَمَتْ فَقُلْتُ: ذَرِيْنِيْ لَيْسَ جَهْلٌ أُتِيْتِهِ بِبِدِيْعِ
{وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} قال أبو السعود: أي: أي: شيء يصيبنا فيما يستقبل من الزمان ، من أفعاله تعالى ، وماذا يقدّر لنا من قضاياه . وعن الحسن رضي الله عنه: ما أدري ما يصير إليه أمري ، وأمركم في الدنيا . وقيل: يجوز أن يكون المنفي هو الدراية المفصلة . والأظهر أن ما عبارة عما ليس علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية ، دون ما سيقع في الآخرة ، فإن العلم بذلك من وظائف النبوة ، وقد ورد به الوحي الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين . انتهى .