{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي: بادهوه بالجحود أول ما سمعوه , من غير إجالة فكر , ولا إعمال رؤية . واللام في: {لِلْحَقِّ} لام الأجل متعلقة بـ: {قَاْلَ} وقيل: بمعنى الباء متعلقة بـ: {كَفَرُوا} وعُدّي الكفر باللام حملاً على نقيضه ، وهو الإيمان ؛ فإنه يُعدى بها نحو: {أَنُؤْمِنُ لَكَ} [الشعراء: 111]
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [8] .
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} أي: لا تقدرون أن تدفعوا عني سوءاً ، إن أصابني به . وأم - على ما قالوا - منقطعة مقدرة بـ: بل ، الإضرابية وهمزة الاستفهام ، المتجوز به عن الإنكار والتعجيب ، ووجه كون الافتراء أشنع من السحر ، حتى أضرب عنه ، أن الكذب خصوصاً على الله متفق على قبحه ، حتى ترى كل أحد يشمئز من نسبته إليه بخلاف السحر ، فإنه ، وإن قبح ، فليس بهذه المرتبة ، حتى تكاد تعد معرفته من السمات المرغوبة . وقال الناصر: هذا الإضراب في بابه مثل الغاية التي قدمتها آنفاً في بابها ، فإنه انتقال إلى موافق ، لكنه أزيد من الأول ، فنزل لزيادته عليه ، مع ما تقدمه مما ينقص عنه ، منزلة المتنافيين ، كالنفي والإثبات اللذين يضرب عن أحدهما للآخر ، وذلك أن نسبتهم للآيات إلى أنها مفتريات ، أشدّ وأبعد من نسبتها إلى أنها سحر . فأضرب عن ذلك الأول إلى ما ذكر ما هو أغرب منه . انتهى .